واعلم أن أعظم أعوانك عليه الحجج ثم الفرصة، ثم لا تظهرن عليه حجةً، ولا تهتبل منه غرة، ولا تطلبن له عثرة، ولا تهتكنَّ له سترًا إلا عند الفرصة في ذلك كله، وفي المواضع التي يجب لك فيها العذر ويعظم فيها ضرره، إن كان العفو عنه شرًا له.
وإن كان ممن يظهر لك العداوة ويكشف لك قناع المحاربة، وكان ممن أعياك استصلاحه بالحلم والأناة، فلتكن في أمره بين حالين: استبطان الحذر منه، والاستعداد له وإظهار الاستهانة به. ولست مستظهرًا عليه بمثل طهارتك من الأدناس، وبراءتك من المعايب.
فلتكن هذه سيرتك في أعدائك.
واعلم أن إشاعة الأسرار فسادٌ في كل وجهٍ من الوجوه، من العدو والصديق. وقد رُوي عن رسول الله ﷺ أنه قال: " استعينوا على الحوائج بسترها؛ فإن كل ذي نعمة محسود ".
وإذا أفشيت سرك فجاءت الأمور على غير ما تقدر كان ذلك منك فضلًا من قولك على فعلك. وقد قيل في الأمثال: " من أفشى سره كثر المتآمرون