20

Rasāʾil al-Jāḥiẓ

رسائل الجاحظ

Editor

عبد السلام محمد هارون

Publisher

مكتبة الخانجي

Publisher Location

القاهرة

قتل ابن ضبارة، ومن قتل نباتة بن حنظلة، إلا عرب الدعوة، والصميم من أهل الدولة؟! ومنفتح السند إلا موسى بن كعب، ومن فتح إفريقيا إلا محمد بن الأشعث؟!.
وقلت: وقال: وتقول الموالى: لنا النصيحة الخالصة، والمحبة الراسخة، ونحن موضع الثقة عند الشدة. وعلل المولى من تحت موجبة لمحبة المولى من فوق، لأن شرف مولاه راجعٌ إليه، وكرمه زائد في كرمه، وخموله مسقط لقدره. وبوده أن خصال الكرام كلها اجتمعت فيه؛ لأنه كلما كان مولاه أكبر وأشرف وأظهر، كان هو بها أشرف وأنبل. ومولاك أسلم لك صدرًا، وأرد ضميرًا، وأقل حسدًا.
وبعد فالولاء لحمة كلحمة النسب، فقد صار لنا النسب الذي يصوبه العربي، ولنا الأصل الذي يفتخر به العجمي.
قال: والصبر ضروب، فأكرمها كلها الصبر على إفشاء السر. وللمولى في هذه المكرمة ما ليس لأحد.
ونحن أخص مدخلًا، وألطف في الخدمة مسلكًا. ولنا مع الطاعة والخدمة والإخلاص وحسن النية، خدمة الأبناء للآباء، والآباء للأجداء، وهم بمواليهم آنس، وبناحيتهم أوثق، وبكفايتهم أسر.
وقد كان المنصور، ومحمد بن علي، وعلي بن عبد الله، يخصون مواليهم بالمواكلة والبسط والإيناس، لا يبهرجون الأسود لسواده، ولا الدميم

1 / 23