وكما جعل النبي ﷺ أزواجه أمهات المؤمنين وهن لم يلدنهم ولا أرضعنهم، وفي بعض القراءات: " وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم "، على قوله: " ملة أبيكم إبراهيم ". وجعل المرأة من جهة الرضاع أمًا، وجعل امرأة البعل أم ولد البعل من غيرها، وجعل الراب والدًا، وجعل العم أبًا في كتاب الله. وهم عبيده لا يتقلبون إلا فيما قَّلبهم فيه. وله أن يجعل من عباده من شاء عربيًا ومن شاء عجميًا، ومن شاء قرشيًَّا، ومن شاء زنجيًا؛ كما له أن يجعل من شاء ذكرًا ومن شاء أنثى، ومن شاء خنثى، ومن شاء أفرده من ذلك فجعله لا ذكرًا ولا أنثى ولا خنثى.
وكذلك خلق الملائكة وهم أكرم على الله من جميع الخليقة. وخلق أدم فلم يجعل له أبًا ولا أمًا، وخلقه من طينٍ ونسبه إليه، وخلق حواء من ضلع آدم وجعلها له زوجًا وسكنا. وخلق عيسى من غير ذكرٍ ونسبه إلى أمه التي خلقه منها. وخلق الجان من نار السموم، وآدم من طين، وعيسى من غير نطفة. وخلق السماء من دخان، والأرض من الماء، وخلق إسحاق من عاقرٍ. وأنطق عيسى في المهد، وأنطق يحيى بالحكمة وهو صغير، وعلم سليمان منطق الطير، وكلام النمل، وعلم الحفظة من الملائكة جميع الألسنة حتى كتبوا بكل خط، ونطقوا بكل لسان. وأنطق ذئب أهبان بن أوس.