بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب كنت كتبته أيام المعتصم بالله، ﵁، فلم يصل إليه، لأسبابٍ يطول شرحها، فلذلك لم أعرض للإخبار عنها. وأحببت أن يكون كتابًا قصدًا، ومذهبًا عدلًا، ولا يكون كتاب إسراف في مديح قوم، وإغراق في هجاء آخرين. وإن كان الكتاب كذلك شابه الكذب، وخالطه التزيد، وبنى أساسه على التكلف، وخرج كلامه مخرج الاستكراه والتغليق.
وأنفع المدائح للمادح وأجداها على الممدوح، وأبقاها أثرًا وأحسنها ذكرًا: أن يكون المديح صدقا، وللظاهر من حال الممدوح موافقا، وبه لائقا، حتى لا يكون من المعبر عنه والواصف له إلا الإشارة إليه، والتنبيه عليه.
وأنا أقول: إن كان لا يمكن ذلك في مناقب الأتراك إلا بذكر مثالب سائر الأجناد، فترك ذكر الجميع أصوب، والإضراب عن هذا الكتاب