وأما قولنا للعدنانيّ، فإبراهيم أبونا، وإسماعيل عمّنا، وقرابتنا من إسماعيل كقرابتكم.
قال الهيثم بن عدىّ: قيل لمبارك التركي، وعنده حمّادٌ التركي: إنّكم من مذحج. قال: ومذحج هذا من هو ذاك؟ وما نعرف إلاّ إبراهيم خليل الله وأمير المؤمنين.
قال الهيثم: وقد كان سقط إلى بلاد الترك رجلٌ من مذحجٍ فأنسل نسلًا كثيرًا، ولذلك قال شاعر الشعوبية للعرب في قصيدة طويلة:
زعمتم بأنّ الترك أبناء مذحجٍ ... وبينكم قربى وبين البرابر
وذالكم نسل ابن ضبة باسلٍ ... وصوفان أنسال كثير الجرائر
وقال آخر:
متى كانت الأتراك أبناء مذبحٍ ... ألا إن في الدنيا عجيبًا لمن عجب
وقد سمعتم ما جاء في سد بني قطورا وشأن خيولهم بنخل السود، وإنما كان الحديث على وجه التهويل والتخويف بهم لجميع الناس، فصاروا للإسلام مادةً وجندًا كثيفًا، وللخلفاء وقايةً وموئلًا وجنةً حصينة، وشعارًا دون الدثار.