117

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

فإذا أعادها اللَّه للمؤمنين فقد فاءت، أي رجعت إلى مستحقيها، وهذا الفيء يدخل فيه الجزية والعشور وأنصافها، وما يصالح عليه الكفار من المال، وما تركوه خوفاً من المسلمين.

وذكر اللَّه مصارف الفيء في قوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ - إلى قوله - ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (سورة الحشر، الآيات: ٧ -١٠). فهؤلاء المهاجرين، والأنصار، ومن جاء من بعدهم إلى يوم القيامة. ومن الفيء: الخراج، ويصرف منه للمجاهدين، ولجميع المصالح الإسلامية ممن يحتاجون أو يحتاج إليهم. وما فضل منه قسم بين المسلمين.

وأما المال الثالث: فهو الصدقات التي هي زكاة أموال المسلمين؛ زكاة الحرث، وهي العشور وأنصاف العشور المأخوذة من الحبوب، والثمار وزكاة الماشية، وهي الإبل والبقر والغنم، وزكاة التجارة، وزكاة النقدين. فهذا المال مصرفه ما ذكره الله بقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ (سورة التوبة، الآية: ٦٠). إلى آخرِها.

٥١٥ - العطاء إنما هو بحسب مصلحة دين الله، فكلما كان للَّه أطوع، ولدين الله أنفع، كان العطاء فيه أولى. وعطاء محتاج إليه في دين الله، وقمع أعدائه، وإظهاره وإعلائه: أعظم من (إعطاء من لا) يكون كذلك.

٥١٦ - الأموال التي بأيدي الظلمة، التي لا يمكن ردها إلى أهلها، ودار الأمر بين إقرارها بأيدي الظلمة، أو صرفها في المصالح، كان الثاني هو اللازم، وكان النهي عنه زيادة ظلم؛ فكما يجب إزالة الظلم، يجب تقليله إذا وقع، عند العجز عن إزالته بالكلية.

٥١٧ - الشبهات ينبغي صرفها في الأبعد عن المنفعة. فالأقرب ما دخل الجوف من الطعام والشراب ونحوه، ثم ما ولي الظاهر من اللباس، ثم ما ستر مع الانفصال من البناء، ثم ما عرض من الركوب ونحوه. فهكذا ترتيب الانتفاع بالرزق، وكذلك أصحابنا يفعلون.

117