Al-Tawḥīd li-Ibn Mandah
التوحيد لابن منده
Editor
رسالتا ماجستير، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عام ١٤٠٦ هـ
Publisher
دار الهدي النبوي (مصر)
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
Publisher Location
دار الفضيلة (الرياض)
Regions
•Iran
المقدّمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين أما بعد فقد منَّ الله تعالى علينا بإتمام تحقيق هذا الكتاب العظيم (التوحيد لابن منده) وهو من الكتب النافعة بعون الله تعالى لأنه يحتوى على ما وصف الله به نفسه ودل على وحدانيته وأنه الأحد الصمد، وكذلك توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات مع ذكر كل اسم وصفة لله مع الدليل من الكتاب والسنة وغير ذلك من الموضوعات، وللمزيد انظر التعريف بالكتاب ص ٦٣، ٦٤.
وتم تحقيقه على هيئة أطروحتين ماجستير من قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بكلية أصول الدين.
وحصلا الباحثين على درجة الماجستير بتقدير ممتاز.
ورغبة فى إخراج هذا الجهد العلمى اتفق الباحثين على طبعه بعد توحيد العمل فى الدراسة والفهارس وذلك تخفيفًا لحجم الكتاب وكانت على النحو التالى:
١ - دراسة المؤلف وتشتمل على:
أ - نسبه وأسرته.
ب - حياته العلمية.
ج - صفات ابن منده.
د - وفاته.
٢ - دراسة شيوخه وتلامذته ومؤلفاته:
1 / 3
٢ - اسم الكتاب.
٣ - موضوعاته.
٤ - وصف المخطوط.
٥ - مصادر المؤلف.
٦ - أخطأ ابن منده.
أما عن الفهارس فكانت كالتالى:
١ - فهرس الأحاديث.
٢ - فهرس الآثار.
٣ - فهرس الأعلام.
٤ - فهرس المصادر والمراجع.
٥ - فهرس الموضوعات.
وقد مر هذا العمل بمراحل من الجد والمثابرة قدمها الباحثين طيلة سنوات إعداد رسائلهم، وكان للمشرف الأستاذ الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين فضل كبير فى ذلك بعد الله تعالى، ولا نملك بعد ذلك إلا الدعاء إلى الله تعالى أن يجزى المشرف كل خير، وكل من أسهم فى هذا العمل بجهد وتوجيه.
نسأل الله أن ينفع بهذا للكتاب محققيه وقارئه وناشره إنه ولى ذلك والقادر عليه.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين المحققان
1 / 4
القسم الأول
دراسة المؤلف
وتشمل:
١ - دراسة المؤلف الشخصية أ - نسبه وأسرته:
* مولده وموطنه.
ب - حياته العلمية:
* طلبه للعلم.
* رحلاته.
* مكانته العلمية وثناء الناس عليه.
ج - صفات ابن منده:
* عقيدته.
* مذهبه فى الفروع.
د - وفاته:
٢ - دراسة شيوخه وتلامذته ومولقات:
أ - شيوخه.
ب - تلاميذه.
ج - الخلاف بينهه وبين أبى نعيم.
د - مولفاته.
1 / 5
١ - دراسة المؤلف الشخصية
أ - نسبه وأسرته:
هو الإِمام الحافظ الجوّال صاحب التصانيف، محدث الإِسلام، أبو عبد الله محمد بن الشيخ المحدث أبى يعقوب إسحاق بن الحافظ أبى عبد الله محمد بن يحيى ابن منده (¬*).
واسم منده: إبراهيم بن الوليد بن سَنْدَه (^١) بن بُطّه بن استندار بن جهار بُخْت.
العبدى الأصفهانى.
وقيل: إن اسم استندار هذا فيرزان (^٢).
وقال ابن خلكان: ابن بطه بن استندار بن جهار بخت بن الفيرزان.
ثم قال: وقيل اسم الفيرزان استندار (^٣).
قال أبو نعيم الأصبهانى: واستندار سمة للجيش (^٤).
(^١) فى وفيات الأعيان (منده).
(^٢) سير أعلام النبلاء ١٦٨/ ١٧.
(^٣) وفيات الأعيان ١٦٨/ ٦.
(^٤) تاريخ أصبهان ٢٢٢/ ٢.
(*) انظر ترجمته فى:
* سير أعلام النبلاء للذهبى * تذكرة الحفاظ للذهبى * ميزان الاعتدال للذهبى * * دول الإسلام للذهبى * العبر فى خبرمن غير للذهبى * العلو للعلى الغفار للذهبى * لسان الميزان لابن حجر * المنهج الأحمد للعليمى * طبقات الحنابلة لابن أبى يعلى * طبقات القراء لابن الجزرى * شذرات الذهب لابن العماد * النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى
1 / 7
واستندار: هو الذى أسلم حين افتتح أصحاب رسول الله ﷺ أصبهان، وولاؤه لعبد القيس، وكان مجوسيًا فأسلم، وناب على بعض أعمال أصبهان (^١).
* آل منده:
لقد اهتم بنو منده برواية أحاديث رسول الله ﷺ وحفظه فبرز فيهم علماء أجلاء وحفاظ مع معرفة تامة ودراية بأحاديث رسول الله ﷺ فقهًا.
يقول الذهبى: وقد أفردت تآليف بابن منده وأقاربه وماعلمت بيتًا فى الرّواة مثل بنى منده، بقيت الرواية فيهم من خلافة المعتصم إلى بعد الثلاثين وستمائة.
وقال أبو على الحافظ: بنو منده أعلام الحافظ فى الدنيا قديمًا وحديثًا ألا ترون إلى قريحة أبى عبد الله.
ويقول ابن خلكان فى ترجمة يحيى بن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن منده «حفيد المؤلف»: هو محدث بن محدث بن محدث بن محدث بن محدث (^٢).
وقال اللفتوانى: بيت ابن منده بدئ بيحيى وختم بيحيى، يريد فى معرفة الحديث والعلم والفضل (^٣)، ولا يقصد أن بيت آل منده لم يظهر فيه محدثون بعد يحيى بل لم يظهر بعده مثله وقد ظهر ابن منده (محمد بن إسحاق) إلى هذه الدنيا وهو يرى اهتمام أهل بيته وأعمامه بحديث رسول الله ﷺ حفظًا ورواية ودراية
*- (*) ذكر أخبار أصبهان لأبى نعيم * البداية والنهاية لابن كثير * الوافى بالوفيات للصفدى * هدية العارفين إسماعيل باشا * تاريخ التراث العربى فؤاد سزكين * المنتظم لابن الجوزى * الكامل لابن الأثير * تاريخ دمشق لابن عساكر * المدخل لابن بدران * تاريخ الأدب العربى بروكلمان
(^١) سير أعلام النبلاء ١٦٩/ ١٧.
(^٢) وفيات الأعيان ص ١٦٨.
(^٣) المصدر السابق ص/ ١٧٠.
1 / 8
متبعين بذلك نهج السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم فتأثر بهذه البيئة الطيبة.
وقد ساعد على ذلك ما جبل عليه من الذكاء والفطنة والحفظ فسمع الحديث منذ صغره فقد كالن أول سماعه فى سنة ثمانى عشرة وثلثمائة أى وعمره آنذاك بين سبع سنين وثمان.
سمع من أبيه، وعمّ أبيه عبد الرحمن بن يحيى بن منده، وغيرهم من علماء أصبهان (^١).
وهذا يدلنا على اهتمام أبيه بتنشئته وتثقيفه وتعليمه وتأديبه. كما هو حال سائر آل منده.
ويلقب أغلب الحفاظ الذين ينتسبون إلى هذه الأسرة بابن منده. فمن هؤلاء الذين أخذوا هذا اللقب:
١ - محمد بن يحيى بن منده - جد المؤلف -. قال الذهبى: وهو الامام الحافظ الرحال جد الحافظ الشهير أبى عبد الله محمد بن إسحاق بن منده توفى سنة إحدى وثلاثمائة (^٢).
٢ - إسحاق بن محمد «أبو يعقوب» - والد المؤلف -. قال أبو نعيم: كان من أهل بيت الحديث والرواية، توفى فى رمضان سنة إحدى وأربعين قد رأيته وشاهدته ولم أرزق منه سماع حديثه (^٣).
٣ - عبد الرحمن بن محمد - ابن المؤلف -. قال فيه الذهبى: هو الحافظ العالم المحدث أبو القاسم ... قال أبوزكريا يحيى بن عبد الوهاب بن محمد بن منده: كان عمى سيفًا على أهل البدع، وهو أكبر من أن يثنى عليه مثلى، كان والله آمرًا
(^١) سير أعلام النبلاء ٢٩/ ١٧.
(^٢) تذكرة الحفاظ ٧٤١/ ٢.
(^٣) تاريخ أصبهان ٢٢١/ ١.
1 / 9
بالمعروف ناهيًا عن المنكر لله فى الغدو والآصال ذاكرًا ولنفسه فى المصالح قاهرًا أعقب الله من ذكره بالشر الندامة، وكان عظيم الحلم.
ولد سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة ... ومات فى سادس شوال سنة سبعين وأربعمائة وصلى عليه (أبى) وشيعه من لا يعلم عدده إلا الله (^١).
٤ - يحيى بن عبد الوهاب بن محمد - حفيد المؤلف -. قال الذهبى: هو الحافظ العالم المسند أبو زكريا، سمع كتاب المعجم الكبير من ابن ريده ذكره أبو سعد السمعانى وقال: هو جليل القدر وافر الفضل واسع الرواية، ثقة حافظ مكثر صدوق كثير التصانيف حسن السيرة بعيد من التكلف، أوحد بيته فى عصره، خرج التاريخ لنفسه ولجماعة من شيوخنا.
قرأت بخط اليورنارتى: مولد يحيى بن منده فى شو ال سنة أربع وثلاثين وأربعمائة وكتب إلى معمر بن الفاخر أنه توفى يوم النحر سنة إحدى عشرة وخمسمائة (^٢).
٥ - أبو الوفاء: محمود بن إبراهيم بن سفيان بن إبراهيم بن عبد الوهاب ابن الحافظ أبى عبد الله بن منده العبدى. توفى بأصبهان تحت السيف ﵀ رحمة واسعة (^٣).
٦ - أحمد بن إبراهيم بن منده، أبو سعد، كان يختلف إلى الحديث إلى أن فارق، سمع الكثير من محمد بن عمر بن حفص وعبدالله بن جعفر وطبقته، كان من المذكورين بالفضل والمشهورين بالطول ينفق على أهل الدين، ومن يقدم من الغرباء، من الرحالة والكتبة، توفى سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة (^٤).
(^١) تذكرة الحفاظ ١١٦٧/ ٣.
(^٢) المصدر السابق ١٢٥٠/ ٤، ١٢٥١.
(^٣) المصدر السابق ١٤٥٨/ ٤.
(^٤) تاريخ أصبهان ١٥٥/ ١.
1 / 10
* مولده وموطنه:
كان مولد محمد بن إسحاق سنة عشر وثلاثمائة (^١). أو إحدى عشرة (^٢).
وقال ابن حجر: ولد ابن منده سنة ست عشرة وثلاثمائة، وسمع سنة ثمانى عشرة وبعدها (^٣).
قلت: وهذا خطأ واضح. وقد وجدت فى الميزان: أن إحدى النسخ والتى أشار إليها «على محمد البجاوى» ب (ل) ذكرت أنه ولد سنة ست عشرة وثلاثمائة وسمع سنة ثمانى عشرة (^٤). فلعلها خطأ من الناسخ ولعل ابن حجر نقل تاريخ الولادة من هذه النسخة والله أعلم.
وكان مولده بوطنه أصبهان من بلاد خراسان وهى كما قال ياقوت: مدينة عظيمة مشهورة من أعلام المدن وأعيانها، وهى من نواحى الجبل، وكان فتح المسلمين لأصبهان وأعمالها فى سنتى (٢٣ - ٢٤) فى خلافة عمر رضى الله عنه (^٥).
وقد أخذ أهل هذه البلدة العلم بقوة، والى هذه البلدة ينسب الكثير من العلماء كأبى نعيم الأصبهانى صاحب الحلية، وأبى منصور الأصبهانى، وداود الظاهرى الأصبهانى، وقوام السنة الأصبهانى، وقد أفرد أبو نعيم فى ذكر أخبار أصبهان كتابًا من مجلدين وقد طبع.
وبهذه البلدة العامرة نشأ ابن منده وتعلم العلم والخلق والفضيلة وأخذ من
(^١) طبقات الحنابلة ١٦٧/ ٢، سير أعلام النبلاء ٢٩/ ١٧، ميزان الاعتدال ٤٧٩/ ٣.
(^٢) سير أعلام النبلاء ١٧.
(^٣) لسان الميزان ٧١/ ٥.
(^٤) ميزان الاعتدال ٤٧٩/ ٣.
(^٥) معجم البلدان ٢٠٦/ ١.
1 / 11
علمائها كمحمد بن القاسم الكرائى، ومحمد بن عمر بن حفص، وعبدالله بن يعقوب بن إسحاق الكرمانى، وأبى على الحسن بن محمد بن النضر - وهو ابن أبى هريرة - وعبدالله بن إبراهيم المقرئ، ومحمد بن حمزة بن عمارة، وأبى عمرو بن حكيم، وأحمد بن محمد اللنبانى. وغيرهم (^١).
وسمع الكثير حتى تهيأ للرحلة الطويلة فى طلب الحديث فبدأ رحلته سنة ثلاثين وثلاثمائة إلى نيسابور (^٢). وبقى فى الرحلة أربعين سنة ثم عاد إلى وطنه شيخا وقد كتب عن ألف وسبعمائة شيخ ومعه أربعون حملا (^٣).
ولما عاد إلى أصبهان تهيأ للتدريس والإملاء فعقد مجلسًا للإِملاء فى وطنه أصبهان (^٤). ورحل إليه الطلاب لسماع حديث رسول الله ﷺ.
وبأصبهان وبعد أن جاوز الستين تزوج ابن منده. قال يحيى بن منده: وأم أولاد أبى عبد الله هى أسماء بنت أبى سعد محمد بن عبد الله الشيبانى ولها بنتان من أبى منصور الأصبهانى (^٥).
وقد ولد له أربعة بنين (^٦): عبد الرحمن - وهو أبوالقاسم - وقد تقدمت ترجمته، وعبدالوهاب - وستأتى ترجمته - وعبدالرحيم، وعبيد الله.
وقد وجدت الذهبى فى سير أعلام النبلاء يذكر من ضمن من روى عنه أولاده وسمى من ضمنهم إسحاق (^٧). وكذلك ذكر ابن الجوزى فى طبقات القراء من ضمن من سمع القرأة من ابن منده ابن إسحاق (٣).
(^١) سير أعلام النبلاء ٢٩/ ١٧.
(^٢) ميزان الاعتدال ٤٧٩/ ٣.
(^٣) طبقات القراء ٩٨/ ٢.
(^٤) أدب الاملاء والاستملاء ص ٢٣.
(^٥) سير أعلام النبلاء ٣٩/ ١٧.
(^٦) المصدر السابق ٣٦/ ١٧، ٣٧.
(^٧) المصدر السابق ٣٨/ ١٧.
1 / 12
حياته العلمية
أولًا: طلبه للعلم:
سبق أن قلنا أن ابن منده أول طلبه للعلم كان ببلده أصبهان، ولا شك أن كل عالم يكون أول طلبه فى موطنه الذى تربى فيه، وقد كانت أصبهان قبلة للعلماء فهى كما وصف رسول الله ﷺ أهلها حيث قال: «لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء» (^١).
وفى رواية: «لو كان العلم بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس» (^٢).
ويروى عن التابعى الورع الزاهد سعيد بن المسيب أنه قال: لو لم أكن رجلًا من قريش لأحببت أن أكون من أهل فارس أو من أهل أصبهان (^٣).
ولقد كان ابن منده من هؤلاء الرجال الذين وصفهم الرسول ﷺ وشهد لهم بأنهم يأخذون الايمان والعلم ولو كان مناطًا بالثريا. وذلك كناية عن الشغف الشديد بحب الخير والعلم النافع والتمسك بالسنة.
ولقد كان ابن منده مثال العالم الفارسى المؤمن فهو الصابر الدؤوب الجاد فى تحصيل العلم والإيمان والذى سار إلى سائر الأقطار فى اقتفاء أثر الرسول ﷺ وجمع أقواله وأفعاله ورتبها. فطاف المشرق والمغرب مرتين فقد خرج من بلده أصبهان شابًا وعمره آنذاك لم يتجاوز العشرين ودام فى الرحلة أربعين سنة، وما رجع إلى بلده إلا بعد الستين من عمره حتى استقر ببلده وتزوج بعد هذا العمر الطويل من الكفاح
(^١) رواه مسلم فى صحيحه عن أبى هريرة - فضائل الصحابة - باب: فضل فارس. ح (٢٣٠) و(٢٣١) ٤/ ١٩٧٢.
(^٢) تاريخ أصبهان ٤/ ١ وفى إسناده شهر بن حوشب.
(^٣) المصدر السابق ٣٩/ ١.
1 / 13
وتلقى أحاديث رسول الله ﷺ حيث رحل إلى نيسابور والعراق ودمشق وبيروت وغزه وبيت المقدس وقيساريه ومصر ومكة والمدينة وغيرها، وكلما حط ببلد سأل عن علمائها فأخذ عنهم العلم وسمع منهم الكثير مع المعرفة والدراية التامة بما يسمع، فما رجع إلى بلده إلا ومعه أربعون حملًا من الكتب (^١).
وبعد مرجعه إلى بلده جلس للتدريس والإِملاء فاجتمع إليه طلاب العلم والإيمان من كل مكان للسماع منه.
ولم يكن ابن منده محدثًا فقط فإلى جانب اهتمامه بالحديث وعلومه فلقد كان مهتمًا بالتفسير (^٢) والقرأت، أخذ القرأة عن جمع من العلماء بمصر، وأخذ عنه القرأة ابنه إسحاق وأحمد بن الفضل الباطرقانى (^٣).
وفوق ذلك كله كان جل اهتمامه اتباع السنة، فكان غيورًا على أهل البدع مجانبًا لهم يقول عن نفسه: طفت الشرق والغرب مرتين فلم أتقرب إلى كل مذبذب. ولم أسمع من المبتدعين حديثًا واحدًا (^٤).
وألف الكتب فى الرد على البدع ككتاب الرد على اللفظية وكتاب الرد على الجهمية وكتاب فى النفس والروح وغيرها، كما ألف كتبًا فى تقرير العقيدة الصحيحة ككتاب التوحيد - الذى بين أيدينا - والإِيمان وغيرها. وسنتناول هذه الكتب فى دراسة مؤلفاته وآثاره إن شاء الله.
وكما أنه كان محدثًا ومفسرًا ومقرئا ومدافعًا عن السنة كذلك كان مؤرخا وألف فى ذلك كتبًا ككتاب «التاريخ» وهو كبير جدًا و«كتاب معرفة الصحابة» و«كتاب الكنى» وأشياء كثيرة (^٥).
(^١) طبقات القراء ٩٨/ ٢.
(^٢) كتاب الإِيمان، لابن منده ٦٧٧/ ٢.
(^٣) طبقات القراء ٩٨/ ٢، ٩٩.
(^٤) طبقات الحنابلة ١٦٧/ ٢.
(^٥) سير أعلام النبلاء ٣٦/ ١٧.
1 / 14
ثانيًا: رحلاته:
الرحلة أمر معهود من لدن الصحابة رضوان الله عليهم، والرحلة كانت نتيجة حتمية لانتشار الصحابة رضوان الله عليهم فى أقطار الأرض بعد ما تحولت إلى دار إسلام بعد توسع الفتوحات الإِسلامية. فكان الصحابة هم مصابيح الدجى لهذه الديار الاسلامية الجديدة يعلمون الناس الاسلام ويدارسونهم القرآن الكريم وينشرون سنة المصطفى ﷺ ..
ولم يجتمع لأحد من الصحابة رواية أخبار الرسول ﷺ كلها بل إن ما يرويه هذا ليس عند هذا، وما يحفظه أحد من الصحابة قد يخفى عن جلهم. فاضطروا إلى الرحلة فى طلب الحديث لنشر ما خفى من أحاديث الرسول ﷺ.
وكذلك كان فى عصر التابعين وتابعيهم حتى أن بعضهم يركب جواده ويسافر المسافات الطويلة جدًا من أجل حديث واحد كجابر (^١) بن عبد الله، وشعبة بن الحجاج (^٢)، والامام البخارى ﵏ وأسكنهم فسيح جناته -. وبقيت الرحلة إلى عهد ابن منده (محمد بن إسحاق). يقول الذهبى: «وكان ختام الرحالين وفرد المكثرين مع الحفظ والمعرفة والصدق وكثرة التصانيف» (^٣).
وقد أخذ ابن منده بسنن من قبله من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان فتتبع آثار النبى ﷺ وسنته وأقواله وأفعاله، فطاف آفاق الدنيا وكان برحلته الطويلة الشاقة يتحرى الثقة فينقل عنه حديثًا أو يستفيد منه معرفة ودراية، مجتنبًا البدع وأهلها.
يقول عن نفسه: «طفت الشرق والغرب مرتين فلم أتقرب إلى كل مذبذب ولم أسمع من المبتدعين شيئا» (^٤).
(^١) المسند ٤٩٥/ ٣.
(^٢) المحدث الفاضل بين الراوى والواعى ص ٢١٣، ٣١٥، الرحلة فى طلب الحديث ص ١٤٩ - ١٥٣.
(^٣) تذكرة الحفاظ ١٠٣٢/ ٣.
(^٤) طبقات الحنابلة ١٦٧/ ٢.
1 / 15
وفاق ابن منده من قبله فى سعة رحلته وكثرة ما جمع وما سمع من الشيوخ ولم يكن قبله من رحل كرحلته أو سمع كسماعه، بل كان ختام الرحالين كما قال الذهبى.
يقول الجزرى: ولا نعلم أحدًا رحل كرحلته ولا كتب ككتابته (^١).
وبدأ ابن منده الرحلة وهو شاب حيث كان أول ارتحاله قبل الثلاثين أو فيها إلى نيسابور (^٢) وعمره آنذاك تسع عشرة سنة، ودامت رحلته أربعين سنة تقريبا، هكذا قاله أكثر المترجمين له. وقال الذهبى: بقى ابن منده فى الرحلة بضعًا وثلاثين سنة ... إلخ.
وقد وجدت الذهبى قد نقل عن الحاكم قوله: التقينا ببخارى فى سنة إحدى وستين وثلاثمائة وقد زاد زيادة ظاهرة، ثم جأنا إلى نيسابور سنة خمس وسبعين ذاهبًا إلى وطنه.
فعلى هذا تكون مدة الرحلة أكثر من خمس وأربعين سنة، لأن أول ارتحاله سنة ثلاثين كما عرفنا.
ولكن قد تكون رحلة ابن منده مرتين وأنه أقام ببلده شيئًا من السنين. لأن يقول: طفت الشرق والغرب مرتين.
فعلى هذا يكون قول المؤرخين فى مدة ارتحاله إنها أربعون سنة أى مدّة الرحلتين. وإن إحداهما بضع وثلاثون سنة. والله أعلم.
يقول ابن حجر: «بقى فى الرحلة أربعين سنة ثم عاد إلى وطنه شيخًا فتزوج ورزق الأولاد وحدث بالكثير» (^٣).
(^١) طبقات القراء ٩٨/ ٢.
(^٢) لسان الميزان ٧١/ ٥.
(^٣) تذكرة الحفاظ ١٠٣٣/ ٣.
1 / 16
وكلما ذكر ابن منده اقترنت معه الرحلة ووصف بها. قال ابن عساكر: أحد المكثرين والمحدثين الجوالين (^١)، وكذلك قال الصفدى (^٢).
وقال الذهبى: هو الحافظ الجوال (^٣)، وكذا قال ابن حجر وشمس الدين الجزرى وغيرهم.
وسنذكر هذ ٥ البلاد التى رحل إليها وممن سمع فيها من الشيوخ:
* نيسابور
(^٤):
سبق أن قلنا أن أول ارتحاله كان إلى نيسابور سنة ثلاثين وثلاثمائة.
ولقد دام مكث أبى عبد الله فى نيسابور تسع سنين تقريبًا. يقول الحاكم: اول خروج ابن منده إلى العراق من عندنا سنة تسع وثلاثين (^٥).
وسمع بنيسابور نحوا من خمسمائة ألف حديث (^٦) وسمع فيها من أبى حامد بن بلال، ومحمد بن الحسين القطان، وأبى على محمد بن أحمد الميدانى، وحاجب بن أحمد، وأبى العباس الأصم، وأبى عبد الله بن الأخرم، وأبى بكر محمد بن على بن محمد، ومحمد بن على بن عمر، والحسين بن محمد بن معاذ قوهيار، وأبى عثمان
(^١) تاريخ دمشق خ. ق/ ٤٢٣.
(^٢) الوافى بالوفيات ١٩٠/ ٢.
(^٣) تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٣١، سير أعلام النبلاء ٢٧/ ١٧.
(^٤) نيسابور: يقول ياقوت الحموى: بفتح أوله: وهى مدينة عظيمة ذات فضائل جسيمة، معدن الفضلاء ومنبع العلماء، لم أر فيما طوفت من البلاد مدينة كانت مثلها ... وقد فتحها المسلمون فى أيام عثمان بن عفان رضى الله عنه سنة ٣١ صلحا ... وهى دهليز المشرق ولا بد للقفول من ورودها.
وهى فى إقليم خراسان. (معجم البلدان ٣٣١/ ٥).
(^٥) سير أعلام النبلاء ٣٦/ ١٧.
(^٦) المصدر السابق ٣٠/ ١٧.
1 / 17
عمرو بن عبد الله البصرى، وطبقتهم (^١).
ويذكر الحاكم أنه جاء إلى نيسابور مرة أخرى سنة خمس وسبعين وثلاثمائة ذاهبًا إلى وطنه (^٢).
قال قوام السنة: كتب إليه أبو أحمد العسال وهو بنيسابور يسأله عن حديث أشكل عليه فأجابه عن ذلك وبينه له (^٣).
* العراق:
يذكر الحاكم أن أول خروجه من نيسابور إلى العراق سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وسمع من إسماعيل الصفار، وأبى جعفر بن البخترى الرزّاز (^٤) وطبقتيهما ببغداد.
ثم إنه عزم على دخول البصرة فارتحل إليها إلى مسندها علىّ بن إسحاق المادرائى، فبلغه موته قبل وصوله إليها فحزن ورجع.
ولذلك كان إذا قيل له: فاتك سماع كذا وكذا. يقول: ما فاتنا من البصرة أكثر (^٥).
قلت: وقد توفى مسند البصرة المحدث المادرائى سنة خمس وأربعين وثلاثمائة (^٦).
* بخارى
(^٧):
يقول الحاكم: التقينا ببخارى فى سنة إحدى وستين وثلاثمائة وقد زاد
(^١) المصدر السابق ٢٩/ ٧.
(^٢) سير أعلام النبلاء ٣٢/ ٧.
(^٣) سير السلف خ. ق/ ٨٥.
(^٤) تذكرة الحفاظ ١٠٣٢/ ٣.
(^٥) سير أعلام النبلاء ٣٣/ ١٧.
(^٦) تذكرة الحفاظ ٨٤٧/ ٣.
(^٧) بخارى: يقول ياقوت الحموى: بالضم: من أعظم مدن ماوراء النهر وأجلها، يعبر إليها من آمل -
1 / 18
زيادة ظاهرة (^١).
يقول الذهبى: وسمع ببخارى من الهيثم بن كليب وقد ارتحل إلى بخارى للسماع منه (^٢).
قلت: كانت وفاة الهيثم سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة (^٣).
فعلى هذا يكون ابن منده رحل إلى بخارى مرتين.
الأولى: رحلته إلى الهيثم بن كليب.
والثانية: سنة إحدى وستين.
وكذلك نستنتج منه أنه رحل إلى نيسابور ثلاث مرات:
الأولى: سنة ثلاثين وثلاثمائة كما عرفنا.
والثانية: بعد الخمس والثلاثين أى بعد وفاة الهيثم، وقد عرفنا أنه غادر نياسبور سنة تسع وثلاثين.
والثالثة: سنة خمس وسبعين عندما جاءها ذاهبًا إلى وطنه.
* مصر:
نقل الذهبى عن الحاكم أنه قال: وأقام بمصر سنين، وصنف التاريخ والشيوخ (^٣).
= الشّط، وبينها وبين جيحون يومان من هذا الوجه ... فتحها المسلمون بقيادة قتيبة بن مسلم سنة ٨٧ - ويقول ابن عبد الحق البغدادى: وهى مدينة قديمة نزهة البساتين، وبينها وبين سمرقند سبعة أيام، ... وهى على أرض مستوية وبناؤها خشب مشبك. (معجم البلدان ٣٥٣/ ١ - مراصد الاطلاع ١٦٩/ ١).
(^١) سير أعلام النبلاء ٣٢/ ١٧.
(^٢) تذكرة الحفاظ ٨٤٩/ ٣.
(^٣) سير أعلام النبلاء ٣٢/ ١٧.
1 / 19
وسمع بمصر من: أبى الطاهر أحمد بن عمرو المدينى، والحسن بن يوسف الطرائفى، وأحمد بن بهزاد الفارسى وأقرانهم (^١).
يقول الذهبى: مدائنه التى ارتحل إليها من الاسكندرية إلى الشاش (^٢). (^٣)
* ومن البلاد التى رحل إليها:
الشام. وسمع بدمشق من إبراهيم بن صالح بن سنان القنطر، وجعفر بن محمد بن هشام، وابن أبى العقب (^٤)، وأبى عبد الله بن مروان، وأحمد بن سليمان بن حذلم، ويحيى بن عبد الله بن الحارث الزجاج، وأبى الميميون البجلى، وأحمد بن القاسم بن مروان، وهارون بن محمد الموصلى (^٥). وغيرهم.
وسمع بطرابلس من خيثمة بن سليمان القرشى.
وبحمص: الحسن بن منصور الامام.
وبغزه: على بن العباس الغزى.
وسمع من غيرهم بمدائن كثيرة (^٤).
وببيت المقدس من أحمد بن زكريا المقدسى وعدّة (^٥).
وببيروت من موسى بن عبد الرحمن الصباغ.
وبقيساريه (^٦) من إبراهيم بن معاويه القيسرانى (^٥).
(^١) المصدر السابق ٣٠/ ١٧.
(^٢) الشاش: هى بلدة بما وراء النهر، ثم وراء سيحون متاخمة لبلاد الترك ولها عمل وقرى، وهى من أنزه بلاد ما وراء النهر، وقصبتها بنكث. (مراصد الاطلاع ٧٧٤/ ٢).
(^٣) تذكرة الحفاظ ١٠٣٤/ ٣.
(^٤) سير أعلام النبلاء ٣٠/ ١٧.
(^٥) تاريخ دمشق خ. ق/ ٤٢٣.
(^٦) قيسارية: بالفتح ثم السكون، وسين مهملة، وبعد الزلف راء ثم ياء مشددة بلد على ساحل بحر الشام، تعدّ فى أعمال فلسطين بينها وبين طبرية ثلاثة أيام.
1 / 20
وبتنيس (^١). من عثمان بن محمد السمرقندى (^٢).
ورحل إلى مكة والمدينة: فسمع بمكة من أبى سعيد بن الأعرابى وطبقته، وبالمدينة من جعفر بن محمد بن موسى العلوى (^٣).
وكذلك رحل إلى خراسان وما وراء النهر.
يقول الذهبى: وأقام زمانا بماوراء النهر، وكان ربما عمل التجارة، ثم رجع إلى بلده أصبهان وقد صار فى عشر السبعين (^٤).
ورحل إلى مروح وبلخ (^٥).
* وأما البلاد التى لم يرحل إليها: فيقول الذهبى:
«وما رحل إلى هراة، وسجستان، وكرمان، وجرجان، والرى، وقزوين، واليمن، والبصرة (^٦)، ولا فارس، ولا أذربيجان» (^٧).
ويقول الذهبى: ولمارجع من الرحلة الطويلة كانت كتبه عدة أحمال حتى قيل أنها كانت أربعين حملا، وما بلغنا أحدٌ من هذه الأمة سمع ما سمع ولا جمع ما جمع (^٨).
(^١) تنيس: بسكرتين وتشديد النون، وياء ساكنة، والسين مهملة: جزيرة فى بحر مصر قريبة من الفرما ودمياط، وهى فى بحيرة مقدار يوم فى عرض يوم. (مراصد الاطلاع ٢٧٨/ ١).
(^٢) سير أعلام النبلاء ٣٠/ ١٧.
(^٣) سير أعلام النبلاء ٢٩/ ١٧.
(^٤) سير أعلام النبلاء ٣٦/ ١٧، ٤٠.
(^٥) ميزان الاعتدال ٤٧٩/ ٣.
(^٦) سير أعلام النبلاء ٤٠/ ١٧.
(^٧) تذكرة الحفاظ ١٠٣٥/ ٣.
(^٨) المصدر السابق ١٠٣٢/ ٣.
1 / 21
مكانته العلمية وأقوال الناس فيه
لقد منّ الله على الحافظ الجوال أبى عبد الله بن منده بالاطلاع الواسع على أحاديث الرسول ﷺ ومعرفة أحوال الرجال وتاريخهم.
وكذلك منّ الله عليه بفهم كتابه ومعرفة قراءاته وتفسيره.
ومنّ الله عليه كذلك بالتدين العميق والاعتقاد الحسن ومجانبة البدع وبغض المبتدعين وعدم مجاملتهم.
مما جعل العلماء يعجبون به منذ ريعان شبابه فقدموه وأكرموه.
قال قوام السنة أبو الفضل الأصبهانى: فضائل هذا الإِمام كثيرة، كان مقدم أهل عصره فى الحفظ والديانة ونصرة السنة وإماتة البدعة، طاف الدنيا فى طلب الحديث.
عرفت منزلته فى العلم فى شبيبته. كتب إليه أبو أحمد العسال (^١) وهو بنيسابور (^٢) يسأله عن حديث أشكل عليه. فأجابه عن ذلك وبينه له (^٣).
وقد أثنى عليه عامة العلماء ووصفه بعضهم بإمام الأئمة فى الحديث، فمن الذين أثنوا عليه: أحمد بن جعفر الحافظ يقول: كتبت عن أزيد من ألف شيخ ما فيهم أحفظ من ابن منده (^٤).
وقال جعفر بن محمد المستغفرى: ما رأيت أحدًا أحفظ من أبى عبد الله
(^١) قال الذهبى: العسال إمام دهره. (التذكرة ١٠٣٤/ ٣).
(^٢) عرفنا أن ابن منده لم يزل شابًا حين كان فى نيسابور.
(^٣) سير السلفخ. ق/ ٨٥.
(^٤) تذكرة الحفاظ ١٠٣٤/ ٣.
1 / 22
ابن منده، سألته يومًا: كم تكون ساعات الشيخ؟ فقال: تكون خمسة آلاف مَنّ.
قال الذهبى: يكون المنّ نحوا من مجلدين أو مجلدًا كبيرًا (^١).
وقال أبو إسحاق بن حمزة: ما رأيت مثل أبى عبد الله محمد بن إسحاق (^٢).
وقال شيخ هراة أبوإسماعيل الأنصارى: أبوعبدالله بن منده سيد أهل زمانه (^٣).
وقال الباطرقانى: حدثنا أبو عبد الله بن منده إمام الأئمة فى الحديث لقاه الله رضوانه (^٤).
وقال الذهبى: وكان ختام الرحالين، وفرد المكثرين مع الحفظ والمعرفة والصدق وكثرة التصانيف (^٥).
وقال ابن الجزرى: هو الحافظ الكبير الجوّال صاحب التصانيف إمام كبير جال الأقطار وانتهى إليه علم الحديث بالأمصار (^٦).
وقال عمر السمسار: جرى ذكر أبى عبد الله بن منده عند أبى نعيم فقال: كان جبلًا من الجبال (^٧). يقول الذهبى: فهذا يقوله أبونعيم مع الوحشة الشديدة بينهما (^٨).
(^١) سير أعلام النبلاء ٣٥/ ١٧.
(^٢) سير السلف خ. ق/ ٨٥.
(^٣) تذكرة الحفاظ ١٠٣٤/ ٣.
(^٤) سير أعلام النبلاء ٣٢/ ١٧، تاريخ الإسلام ٩٩/ ٤.
(^٥) تذكرة الحفاظ ١٠٣٢/ ٣.
(^٦) طبقات القراء ٩٨/ ٢.
(^٧) سير السلف خ. ق/ ٨٥.
(^٨) سير أعلام النبلاء ٣٢/ ١٧.
1 / 23