183

Al-Ṣaḥīḥ al-musnad min āthār al-ṣaḥāba fī al-zuhd waʾl-raqāʾiq waʾl-akhlāq waʾl-adab

الصحيح المسند من آثار الصحابة في الزهد والرقائق والأخلاق والأدب

١٣٣ - قال عبد الرزاق في المصنف [٨٢٤٠]:
عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ:
خَرَجْنَا حُجَّاجًا، فَإِنَّا لَنَسِيرُ إِذْ كَثُرَ مِرَاءُ الْقَوْمِ أَيُّهُمَا أَسْرَعُ سَعْيًا الظَّبْيُ أَمِ الْفَرَسُ؟
إِذْ سَنَحَ لَنَا ظَبْيٌ، وَالسُّنُوحُ هَكَذَا، وَأَشَارَ مِنْ قِبَلِ الْيَسَارِ إِلَى الْيَميَنِ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنَّا فَمَا أَخْطَأَ خُشَشَاءَهُ.
فَرَكِبَ رَدْعَهُ، فَسَقَطَ فِي يَدِهِ حَتَّى قَدِمَا عَلَى عُمَرَ فَأَتَيْنَاهُ، وَهُوَ بِمِنًى.
فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَنَا وَهُوَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ.
فَقَالَ: كَيْفَ أَصَبْتَهُ أَخَطَأً أَمْ عَمْدًا؟.
قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ مِسْعَرٌ: لَقَدْ تَعَمَّدْتُ رَمْيَهُ، وَمَا تَعَمَّدْتُ قَتْلَهُ.
قَالَ: وَحَفِظْتُ أَنَّهُ قَالَ: فَاخْتَلَطَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: مَا أَصَبْتُهُ خَطَأً، وَلَا عَمْدًا.
فَقَالَ مِسْعَرٌ: فَقَالَ لَهُ: لَقَدْ شَارَكْتَ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ قَالَ: فَاجْتَنَحَ إِلَى رَجُلٍ، وَاللَّهِ لَكَأَنَّ وَجْهَهُ قَلْبٌ فَسَاوَرَهُ.
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: خُذْ شَاةً فَأَهْرِقْ دَمَهَا، وَتَصَدَّقْ بِلَحْمِهَا، وَاسْقِ إِهَابَهَا سِقَاءً.
قَالَ: فَقُمْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَقُلتُ: أَيُّهَا الْمُسْتَفْتِي ابْنَ الْخَطَّابِّ إِنَّ فُتْيَاهُ لَنْ يُغْنِيَ عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا.
فَانْحَرْ نَاقَتَكَ، وَعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا عَلِمَ عُمَرُ حَتَّى سَأَلَ الرَّجُلَ إِلَى جَنْبِهِ.
فَانْطَلَقَ ذُو الْعَيْنَيْنِ فَنَمَّاهَا إِلَى عُمَرَ فَوَاللَّهِ مَا شَعُرْتُ إِلَّا وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى صَاحِبِي بِالدِّرَّةِ، صُفُوقًا.
ثُمَّ قَالَ: قَاتَلَكَ اللَّهُ أَتَعَدَّى الْفُتْيَا، وَتَقْتُلُ الْحَرَامَ؟
قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيَّ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا أُحِلُّ لَكَ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ.
قَالَ: فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ ثِيَابِي فَقَالَ: إِنِّي أَرَاكَ إِنْسَانًا فَصِيحَ اللِّسَانِ فَسِيحَ الصَّدْرِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الرَّجُلِ عَشَرَةُ أَخْلَاقٍ، تِسْعَةُ صَالِحَةٌ، وَوَاحِدَةٌ سِيِّئَةٌ، فَيُفْسِدُ التِّسْعَةَ الصَّالِحَةَ الْخُلُقُ السَّيِّئُ، اتَّقِ عَثْرَاتِ الشَّبَابِ.
أَوْ قَالَ: غَرَّاتِ الشَّبَابِ.
أقول: لم يسمعه سفيان كله من عبد الملك كما في العلل لعبد الله بن الإمام أحمد، وسفيان لا يدلس إلا عن ثقة.

1 / 183