188

Al-Ṣaḥīḥ al-musnad min āthār al-ṣaḥāba fī al-zuhd waʾl-raqāʾiq waʾl-akhlāq waʾl-adab

الصحيح المسند من آثار الصحابة في الزهد والرقائق والأخلاق والأدب

١٣٨ - قال ابن أبي شيبة في المصنف [٣٨٢١٨]:
حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنْ جَارِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ السَّعْدِيِّ، قَالَ:
حجَجْتُ الْعَامَ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ عُمَرُ، قَالَ: فَخَطَبَ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ أَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي نَقْرَتَيْنِ، أَوْ ثَلاَثًا، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ إِلاَّ جُمُعَةٌ، أَوْ نَحْوَهَا حَتَّى أُصِيبَ.
قَالَ: فَأُذِنَ لأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ أُذِنَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ أُذِنَ لأَهْلِ الشَّامِ، ثُمَّ أُذِنَ لأَهْلِ الْعِرَاقِ، فَكُنَّا آخِرَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ، وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِبُرْدٍ أَسْوَدَ، وَالدِّمَاءُ تَسِيلُ، كُلَّمَا دَخَلَ قَوْمٌ بَكَوْا وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ.
فَقُلْنَا لَهُ: أَوْصِنَا، وَمَا سَأَلَهُ الْوَصِيَّةَ أَحَدٌ غَيْرَنَا، فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللهِ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا مَا اتَّبَعْتُمُوهُ، وَأُوصِيكُمْ بِالْمُهَاجِرِينَ، فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ، وَأُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ شِعَبُ الإِيمَانِ الَّذِي لَجَأَ إِلَيْهِ، وَأُوصِيكُمْ بِالأَعْرَابِ فَإِنَّهَا أَصْلُكُمْ وَمَادَّتُكُمْ، وَأُوصِيكُمْ بِذِمَّتِكُمْ، فَإِنَّهَا ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ، وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ، قُومُوا عَنِّي، فَمَا زَادَنَا عَلَى هَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ.

1 / 188