193

Al-Ṣaḥīḥ al-musnad min āthār al-ṣaḥāba fī al-zuhd waʾl-raqāʾiq waʾl-akhlāq waʾl-adab

الصحيح المسند من آثار الصحابة في الزهد والرقائق والأخلاق والأدب

١٤٣ - قال الحميدي في مسنده [٣٣]:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِى أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ:
كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا صَلَّى صَلاَةً جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ كَلَّمَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لأَحَدٍ حَاجَةٌ قَامَ فَدَخَلَ.
قَالَ: فَصَلَّى صَلَوَاتٍ لاَ يَجْلِسُ لِلنَّاسِ فِيهِنَّ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَحَضَرْتُ الْبَابَ فَقُلْتُ: يَا يَرْفَأُ أَبِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ شَكَاةٌ؟
فَقَالَ: مَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ شَكْوَى، فَجَلَسْتُ، فَجَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَجَلَسَ، فَخَرَجَ يَرْفَأُ فَقَالَ: قُمْ يَا ابْنَ عَفَّانَ، قُمْ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ.
فَدَخَلاَ عَلَى عُمَرَ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ صُبَرٌ مِنْ مَالٍ عَلَى كُلِّ صُبْرَةٍ مِنْهَا كَتِفٌ.
فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَوَجَدْتُكُمَا مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِهَا عَشِيرَةً، فَخُذَا هَذَا الْمَالَ فَاقْسِمَاهُ، فَمَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَرُدَّا.
فَأَمَّا عُثْمَانُ فَحَثَا، وَأَمَّا أَنَا فَجَثَوْتُ لِرُكْبَتَيَّ وَقُلْتُ: وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا رَدَدْتَ عَلَيْنَا.
فَقَالَ عُمَرُ: شِنْشِنَةٌ مِنْ أَخْشَنَ - يَعْنِى حَجَرًا مِنْ جَبَلٍ - أَمَا كَانَ هَذَا عِنْدَ اللَّهِ إِذْ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ الْقِدَّ. فَقُلْتُ: بَلَى وَاللَّهِ، لَقَدْ كَانَ هَذَا عِنْدَ اللَّهِ وَمُحَمَّدٌ ﷺ حَيٌّ، وَلَوْ عَلَيْهِ فُتِحَ لَصَنَعَ فِيهِ غَيْرَ الَّذِي تَصْنَعُ.
قَالَ فَغَضِبَ عُمَرُ وَقَالَ إِذًا صَنَعَ مَاذَا؟
قُلْتُ: إِذًا لأَكَلَ وَأَطْعَمَنَا.
قَالَ: فَنَشَجَ عُمَرُ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَضْلاَعُهُ ثُمَّ قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّى خَرَجْتُ مِنْهَا كَفَافًا فَلاَ لِي وَلاَ عَلَىَّ.
* فائدة:
رواه يعقوب بن شيبة في مسند عمر من طريق ابن المديني عن سفيان به وقال عقبه: قَالَ عَلِيٌّ:
هَكَذَا قَالَ سُفْيَانُ: نِشْنِشَةٌ مِنْ أَخْشَنَ، فَسَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ صَاحِبَ الْغَرِيبِ، فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ شِنْشِنَةٌ مِنْ أَخْزَمَ، يَقُولُ: قِطْعَةٌ مِنْ حَبْلٍ. اهـ

1 / 193