76

Uslūb al-ḥiwār min khilāl sīrat Muṣʿab b. ʿUmayr wa-taṭbīqātihi al-tarbawiyya

أسلوب الحوار من خلال سيرة مصعب بن عمير وتطبيقاته التربوية

وشرائعه ... ولكنه تعالى مع هذا لم يترك هذه الشبهة، حتى أزالها وكشفها مما سيعرض لبعض القلوب من الاعتراض، فقال تعالى: ﴿قُلْ﴾ لهم مجيبا: ﴿لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أي: فإذا كان المشرق والمغرب ملكا لله، ليس جهة من الجهات خارجة عن ملكه، ومع هذا يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، ومنه هدايتكم إلى هذه القبلة " (١).
ولقد كان مصعب بن عمير ﵁ يواجه الشبه بكل قوة، ولم يتوانَ ولم يتردد في الرد عليها، ففي ذلك اليوم الذي رجع فيه إلى مكة ذهب إلى الرسول ﷺ، ثم جاء إلى أمه فقالت له: " إنك لعلى ما أنت عليه من الصَّبْأَةِ بعدُ! قال: أنا على دين رسول الله ﷺ وهو الإسلام الذي رضي الله لنفسه ولرسوله " (٢)، فأرادت أمه من هذه الشبهة أن تلبس على ابنها وتصده عن الدين الإسلامي، فرد مصعبٌ ﵁ مباشرةً وبكل قوة وثبات، فلم يكتفِ ويقول: أنا على دين رسول الله ﷺ فحسب، بل قال: الإسلام، ثم زاد وقال: الذي رضي الله لنفسه ولرسوله، وهذا من أعظم ما يدل على جرأة رده وقوته على الشبه ودحض الباطل.
المبحث الرابع: آداب أسلوب الحوار اللفظية عند مصعب بن عمير ﵁ -:
إن الآداب اللفظية ينبغي أن تتوافر في المحاور؛ ليضمن سلامة الحوار وسيره باتزان، ويضفي عليه الهدوء والاطمئنان، فيقوده ذلك إلى تحقيق الأهداف بكل يسر وسهولة.

(١) السعدي: مصدر سابق، ص٧٠.
(٢) ابن سعد: مصدر سابق، ٣/ ٨٨.

1 / 76