130

Al-shubahāt wa-atharuhā fī al-ʿuqūba al-jināʾiyya fī al-fiqh al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Publisher

مطبعة الأمانة

Edition

الأولى ١٤٠٦هـ

Publication Year

١٩٨٦م

التعريف الأول الذي يورد القيد المذكور من كونه حقا لله، فيسمى القصاص حدًّا١.
وقد بين الشاطبي أن حق الله وحق العبد ثابتان في كل حكم، ورأي أن حق الله هو عبادته، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وحق العبد ما فيه مصلحة للعباد إما عاجلا، وإما آجلا٢.
كما عرف القانونيون العقوبة بأنها الجزاء الذي يقرره القانون، ويوقعه القاضي، من أجل الجريمة، ويتناسب معها.
أو بأنها جزاء يوقع باسم المجتمع تنفيذا لحكم قضائي على من تثبت مسئوليته على الجريمة، فالعقوبة جزاء ينطوي على ألم يحيق بالمجرم نظير مخالفته القانون٣، وتعريفات فقهاء الشريعة تؤدي في مجموعها إلى أن العقوبة هي:
الجزاء الذي يستحقه الجاني نظير ما وقع عنه منه من معصية لأمر الشارع، أو نهيه سواء أكان هذا الجزاء مقدار من قبل الله سبحانه

١ فتح القدير ج٥ ص٢١٢، وقد ذكر القرطبي عند بيانه معنى قول الله ﷾: ﴿وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ﴾ "أن معنى ذلك من جازى الظلم بمثل ظلمه، فيسمى جزاء "العقوبة جزاء العقوبة عقوبة لاستواء الفعلين في الصورة، فهو مثل ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ الآية ٤٠ من سورة الشورى، ومثل ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ "من الآية ١٩٤ من سور البقرة" الجامع لأحكام القرآن ج٥ ص٤٤٨٢.
٢ يراجع المدخل للفقه الإسلامي ص٤٢٤، وقد بين ابن تيمية، وأن العقوبات الشرعية إنما شرعت رحمة من الله بعباده، فهي صادرة عن رحمة الخلق، وإرادة الإحسان إليهم، ولهذا ينبغي لمن يعاقب الناس على ذنوبهم أن يقصد بذلك الإحسان إليهم والرحمة بهم، الفتاوي ص١٧١، وراجع المدخل للفقه الإسلامي ص٧٣١.
٣ شرح قانون العقوبات د. محمود نجيب حسني ص٧٢١.
شرح قانون العقوبات د. محمود مصطفى ص٥٣٧.

1 / 139