138

Al-shubahāt wa-atharuhā fī al-ʿuqūba al-jināʾiyya fī al-fiqh al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Publisher

مطبعة الأمانة

Edition

الأولى ١٤٠٦هـ

Publication Year

١٩٨٦م

عندما يعامل معاملة الكافر الحربي من حيث إهدار الدم، وكما أنه لا يسمى قتل الكافر الحربي حدًا.
كما أن من قيد الحد يذكر قيد "حق الله"، جعل منه حد البغي الذي هو عقوبة مقدرة حقًا لله تلزم كل من خرج على الإمام، بشروطها كما أخرج عقوبة القصاص من الحدود؛ لأنها وإن كانت عقوبة مقدرة شرعًا، إلا أنها حق للعبد يمكنه التنازل عنه وإسقاطه، حتى بعد الحكم بها على الجاني١.
وما كان كذلك من العقوبات، فإنه يكون قد خرج عن النطاق الذي رسمه رسول الله ﷺ للعقوبات الحدية، إذ العقوبات الحدية لا يجوز إسقاطها، أو الشفاعة فيها، إذا وجبت وألزم الجاني بها.
فالرسول ﷺ قد أنكر شفاعة من جاء يشفع في حد من حدود الله تعالى، وقال: ﷺ: "فما بلغني من حد، فقد وجب" ٢.
لهذا كله، فسأقصر حديثي على العقوبات الحدية التي تلزم الجاني، ولا تسقط عنه، طالما ارتكب حدها، وألزمه القاضي بها.

١ كشاف القناع ج٦، ص٧٧ وما بعدها، بدائع الصنائع ج٧، ص٣٣، البحر الرائق ج٥، ص٢٧-٣١ المبسوط ج٩، ص١٣٣.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ج٤، ص٢٩٨-٣٠٠.
٢ شرح فتح الباري على صحيح البخاري ج١٢، ص٧٨.

1 / 147