169

Al-shubahāt wa-atharuhā fī al-ʿuqūba al-jināʾiyya fī al-fiqh al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Publisher

مطبعة الأمانة

Edition

الأولى ١٤٠٦هـ

Publication Year

١٩٨٦م

والذي أميل إليه أن المحارب الذي قطع الطريق، وقتل المارة تجب معاقبته بالقتل حدا لا قصاصًا بصرف النظر عما قيل من تكافؤ، سواء صاحب القتل أخذ مال أم لم يصاحبه.
لأن اشتراط أخذ المال لإيجاب القتل حدا على المحارب الذي وقع منه القتل اشتراط في غير محله.
لجواز أن المحارب قتل بهدف أخذ المال، ثم بعد أن نفذ القتل لم يجد مع المقتول مالًا.
فكيف ترتب على عدم وجود المال مع المقتول حينئذ تغاير العقوبة من القتل حدا إلى القتل قصاصًا.
وكذا من قتل حال حرابته شخصًا، ثم ادعى أنه قتله لعداوة بينهما، فإن ما ادعاه
حتى ولو كان صحيحًا لا يجوز أن يعد مبررًا؛ لأن تغاير بين عقوبته وجعلها القتل قصاصًا بعد أن كانت القتل حدًا.
لأنه لا يخفى ما في ذلك من فتح باب الهروب من العقوبة بدفع الدية، الأمر الذي يغري المحاربين بارتكاب عديد من جنايتهم، وقتلهم للأبرياء.
والأولى بهم إن كانوا يبحثون عن باب للنجاة الحقة، هو أن يتوبوا ويبادروا بالعودة إلى الله؛ لأن في ذلالك نجاة حقيقية لهم في الدنيا والآخرة.
هذا ما ذهب إليه أصحاب الاتجاه القائل بالترتيب.
أما الإمام مالك، وابن حزم، ومن ذهب معهم إلى القول بالتخيير فهم هنا، وفي حالة القتل، ولإخافة السبيل دون أخذ مال، قد حكموا على

1 / 178