163

Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya

الأربعون العقدية

Publisher

دار الآثار

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٢١ م

Publisher Location

مصر

Regions
Palestine
نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]، وقوله: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: ١٢٣] " ا. هـ (^١)
** نعود فنقول:
إنَّ آدم ﵇ أعلمُ بالله -تعالى- مِن أن يحتجَّ بالقدر على المعصية؛ فليست هذه طريقةَ المؤمنينَ، فَضْلًا عن النبيّينَ! فالاحتجاج بالقدر على المعصية إنما هي طريقة المشركين: ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ [الزخرف: ٢٠]، ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا...﴾ [الأنعام: ١٤٨].
وهي طريقة إبليسَ، كَبيرِهِمُ الذي علَّمَهم الشركَ، إبليس الذي احتج بالقدر على كِبْرِهِ وغِوايَتِهِ، فـ ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الأعراف: ١٦].
والاحتجاجُ بالقدر على المعصية: طريقة الجَبْريّة، تِلْكَ الفِرْقةِ الضّالّة، التي جعلت القدَر ذَريعةً للخَوْضِ في الكفر والفُسوق والعِصْيان. (^٢)
* الوجه الرابع:
لو كان هذا اللوم من موسى لآدم ﵉ على المعصية، فأجابَ آدمُ -مَثَلًا-: «أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيَّ...» لَكانَ لموسى الحجة على آدم ﵉، ولَقالَ موسى: يا آدمُ، أتحْتجُّ بالقدر على المعصية؟! لكنْ لمّا انقطعَ موسى ﵇ عن لومه، دلَّ ذلك أن: الحُجة كانت لآدم ﵇، وهذا الذي نصَّ

(^١) التدْمريّة: تحقيق الإثبات للأسماء والصفات، وحقيقة الجمع بين القدر والشرع (ص/٢٢٩).
(^٢) لذا فمَنْ فَهِمَ الحديث على هذا الفَهم بأنّ موسى ﵇ قد لام آدم ﵇ على المعصية، فاحتج آدم ﵇ بالقدر على فعله للمعصية، وبناءً على هذا الفهم قد ذهبَ مَن ذهبَ إلى تكذيب الحديث، والطعنِ في أصل ثبوته.
ومن أمثال هؤلاء: الضالُّ المُضِلُّ (عدنان إبراهيم)، الذي قال:
إن هذا الحديث قد وضعه (بَنُو أُمَيّةَ)؛ وذلك تسويغًا لِما فعلَه معاويةُ بن أبي سفيان ﵁ يومَ أنْ خرجَ في مَوقِعة (صفّين)، ويومَها قال معاويةُ: "ما جئنا إلى صفّين إلّا بقدر الله، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة: ٢٥٣] ".
* أقول:
ولعل القارئ يستقرئ من خلال ذلك: أنّ هذا المدعوّ (عدنان إبراهيم) ما هو إلا شخص رافضيٌّ خبيث، فلقدْ صرَّح أنّ معاوية بن أبي سفيان ﵁ كان يستحلُّ الخمر ورِبا الفَضْلِ.
وكمْ طعنَ هذا الضالُّ في أبي بكرٍ وعمرَ وأبي هريرةَ وعائشةَ وأنسٍ... ﵃!
ومن أراد الوقوف على أقوال هذا الضالّ في صحابة النبي ﷺ فلْيرجعْ إلى مقال "حقيقة الدكتور عدنان إبراهيم المتشيِّع" لـ داود العتيبي.http://www.saaid.net/bahoth/171.htm

1 / 178