193

Al-Balāgha al-ṣāfiya fī al-maʿānī waʾl-bayān waʾl-badīʿ

البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع

Publisher

المكتبة الأزهرية للتراث القاهرة

Edition

سنة ٢٠٠٦ م

Publisher Location

مصر

Regions
Egypt
السجع
السجع في اللغة: هدير الحمام، وسجعت الحمامة: هدرت، وسجعت الناقة مدت حنينها على جهة واحدة.
وفي الاصطلاح: توافق الفاصلتين من النثر على حرف واحد في الآخر:
وتسمى كل واحدة من العبارتين اللتين وردت بهما الفاصلتان المتفقتان قرينة، لمقارنتها لصاحبتها كما أنها تسمى -أيضًا- فقرة.
والسجع أنواع ثلاثة هي:
(أ) المطرف. ... (ب) المرصع. ... (ج) المتوازي.
فأما المطرف: فهو: ما اختلفت فيه الفاصلتان في الوزن العروضي، كما في قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (١٣) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح: ١٣، ١٤].
فقوله: ﴿قَارًا﴾ هو الفاصلة الأولى، وقوله: ﴿أَطْوَارًا﴾ هو الفاصلة الثانية، وقد اختلفت الفاصلتان في الوزن العروضي، لأن الأولى على وزن (فعولن) والثانية على وزن (مستفعل).
وإنما سمي هذا النوع باسم المطرف، لأن الذي وقع به التوافق إنما هو الطرف، وهو الحرف الأخير.
وأما المرصع: فهو ما كانت فيه ألفاظ إحدى الفقرتين، أو أغلبها مثل ما يقابلها من ألفاظ الفقرة الأخرى في الوزن والتقفية، كما في قول الحريري: (فهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه) وكقول أبي الفضل الهمذاني: (إن بعد الكدر صفوًا. وبعد المطر صحوًا).
وقول أبي الفتح: (ليكن إقدامك توكلًا، وإحجامك تأملًا).
وإنما سمي هذا النوع باسم (المرصع) تشبيهًا له بالعقد الذي ترصع فيه اللآلئ.
وأما المتوازي: فهو ما لم تكن فيه إحدى الفقرتين ولا أغلبها مثل ما يقابلها من ألفاظ الفقرة الأخرى، فطابع الفقرتين يسوده الاختلاف وليس الاتفاق، وهذا

1 / 193