94

Al-ʿAqīda al-Salafiyya fī kalām rabb al-bariyya wa-kashf abāṭīl al-mubtadiʿa al-raddiyya

العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية

Publisher

دار الإمام مالك

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

Publisher Location

دار الصميعي للنشر والتوزيع

الوَحْيُ؟ فقال رسول الله ﷺ: "أحْيانًا يأتيني مِثْلَ صَلْصَلةِ الجَرَسِ وهو أشدُّهُ عَلَيَّ، فيفْصِمُ عَنِّي وقَدْ وَعَيْتُ عنهُ ما قالَ، وأحْيانًا يتمثَّلُ ليَ المَلَكُ رَجُلًا فَيكلِّمُني، فأعِي ما يَقولُ" (٢٢).
ولَقَدْ أتى مَرْيَمَ ﵍ بصُورةِ بَشَر، كمَا قالَ تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (١٧) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾ [مريم: ١٧ - ١٩].
وجاءتْ الملائكةُ رسلُ الله إلى إبراهيمَ ولوطٍ ﵉ بصورةٍ بشريّة، كما حكى الله في سُورةِ هودٍ وغيرِها.
وإنَّما كانَ ذلك يَقَعُ كذلكَ لأنَّ البشَر يأْنَس جِنسَه، ولا يَرتاعُ لرؤيته، ففيه من تهدئةِ القلبِ ما لا يكونُ لو أتى بصورة المَلَكِ، ومنْ طبيعةِ بني آدمَ النفرةُ من الأمورِ غيرَ المألوفة، ولذا كانت هذه من حكمةِ الله تعالى في إرسال الرُّسلِ إلى البشر من أنفسِهم، كما قال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (٨) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا

(٢٢) حديث صحيح.
أخرجه مالك في "الموطأ" ١/ ٢٠٢ - ٢٠٣ وأحمد ٦/ ١٥٨، ١٦٣، ٢٥٦ - ٢٥٧ والبخارى ١/ ١٨ و٦/ ٣٠٤ ومسلم ٤/ ١٨١٦ - ١١٨٧ والترمذي رقم (٣٦٣٤) والنسائي في "المجتبى" ٢/ ١٤٦، ١٤٧ وفي "الكبرى" كما في "فضائل القرآن" له رقم (٤) وكما في "تحفة الأشراف" ١٢/ ١٩٣ - ١٩٤ من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن الحارث بن هشام سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ... الحديث.
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".

1 / 105