97

Al-manhaj al-ʿilmī li-ṭullāb al-ʿilm al-sharʿī

المنهج العلمي لطلاب العلم الشرعي

Publisher

بدون

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

الدِّنْيَوِيَّةِ، والنَّاسُ إلى الخَيرِ مِنْهَا في حَاجَةٍ وطَلَبٍ، لا سِيَّما في عِمارة الأرْضِ، وصَلاحِ الدِّينِ والدُّنْيَا، فَهِي مِنْ بَابِ الوَسَائِلِ، و"للوَسَائِلِ أحْكَامُ المَقَاصِدِ".
وهُمْ مَعَ هَذَا لا يُخْرُجْوْنَها عَنْ حَدِّهَا وحَجْمِهَا، فَلا يَذْهَبُوْنَ بِها إلى الغُلُوِّ ولا إلى التَّفْرِيطِ، كَما أنَّهم لا يُسَامُوْنَ بِها العُلُوْمَ الشَّرْعِيَّةَ؛ فَضْلًا عَنْ أفْضَلِيَتِّها، فَلَهَا قَدْرُهَا وتَقْدِيرُهَا، واللهُ أعْلَمُ.
* * *
وقد اشْتَرَطَ الإمَامُ الشَّوكَانيُّ ﵀ (١٣٥٠) لتَعَلُّمِ العُلُوْمِ الدِّنْيَوِيَّةِ شَرْطًا عَزِيرًا، في كِتَابِه "أدَبِ الطَّلَبِ" (١٢٤) حَيثُ قَالَ: "ثُمَّ لا بَأسَ عَلى مَنْ رَسَخَ قَدَمُهُ في العُلُوْمِ الشَّرْعِيَّةِ أنْ يَأخُذَ بطَرَفٍ مِنْ فُنُوْن هِي مِنْ أعْظَمِ مَا يَصْقِلُ الأفْكَارَ، ويُصَفِّي القَرَائِحَ، ويَزِيدُ القَلْبَ سُرُوْرًا والنَّفْسَ انْشِرَاحًا: كالعِلْمِ الرِّيَاضِيِّ والطَّبِيعِيِّ، والهندَسَةِ والهَيئَةِ والطِّبِّ.
وبالجُمْلَةِ فالعِلْمُ بِكُلِّ فَنٍّ خَيرٌ مِنَ الجَهْلِ بِه بكَثِيرٍ ولا سِيَّما مَنْ رَشَّحَ نَفْسَهُ للطَّبقَةِ العَلِيَّةِ والمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ.
ودَعْ عَنْكَ مَا تَسْمَعُهُ مِنَ التَّشْنِيعَاتِ، فإنَّها كَما قَدَّمْنَا لَكَ شُعْبَةٌ مِنَ التَّقْلِيدِ، وأنْتَ بَعْدَ العِلْمِ بأيِّ عِلْمٍ مِنَ العُلُوْمِ: حَاكِمٌ عَلَيهِ بِما قَدْ يَكُوْنُ

1 / 108