193

Kashf al-asrār ʿan al-qawl al-talīd fīmā laḥiqa masʾalat al-ḥijāb min taḥrīf wa-tabdīl wa-taṣḥīf

كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

Publisher

بدون

وقد سبق معنا تأكيد مذهب المتقدمين من السلف ومن بعدهم من علماء الأمة أنهم على ركن ثابت وخط مستقيم بحمد الله في مسألة فريضة الحجاب فلو رجعوا لكلام القرطبي مثلا لما شك فيه ولا في كلامه السابق أحد ولعلموا مقصده ومراده فهو مثلا في أول آية نزلت في شأن الحجاب قال: (في هذه الآية دليل على أن الله تعالى أذن في مُسآلتهن من وراء حجاب في حاجةٍ تُعرض، أو مسألة يُستَفتَين فيها ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى وبما تضمنته أصول الشريعة من أن المرأة كلها عورة بدنها وصوتها كما تقدم، فلا يجوز كشف ذلك إلا لحاجة كالشهادة عليها، أو داء يكون ببدنها، أو سؤالها عما يعرض وتعين عندها) (١) إلخ، وهذا بخلاف أيضا كلامه السابق معنا والصريح على آية الإدناء فليراجع.
وأيضا الإمام الطبري حيث مر معنا في آية الإدناء مستهلا تفسيره لها (يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين: لا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن، فكشفن شعورهن ووجوههن. ولكن ليدنين عليهن ...) ثم ذكر اختلاف طريقة الإدناء عن ابن عباس وغيره، سواء بطريقة السدل والإرخاء أو بطريقة التثبيت على الوجه بالضرب والشد على الجبين كالتقنع والنقاب والبرقع فحسبوه هناك أيضا أنه من خلاف التضاد.

(١) الجامع لأحكام القرآن (١٤/ ٢٢٧).

1 / 200