بينهم كما هو الحاصل اليوم بين الفريقين، ولهذا فمن فهم قولهم (لا سيما عند كثرة الفساد وظهوره) راجع لإجماعهم واتفاقهم على منع النساء من الخروج سافرات، أخطأ خطأً ظاهرًا وبينًا، وذلك بسبب عدم تمعنهم في قراءة كلامهم وبتر أوله، لأن قولهم (لا سيما عند كثرة الفساد وظهوره) وردت عند بعض المتقدمين وتعني وجود خلاف في مسألة جزئية من مسائل الحجاب، فهو راجع لما تقدم وأن ذكروه من التفصيل في بداية كلامهم لبعض تلك المسائل، فمنهم من تساهل فيها ومنهم من احتاط وشدد، فالذين احتاطوا ومنعوا استندوا (لاتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات) وقالوا (لا سيما عند كثرة الفساد وظهوره) كما هو ظاهر من كلام الشيخ السهارنفوري هنا، بل ومن قبله من الائمة المتقدمين جدًا، لمن تنبه لكلامهم، ومثله كثير مذكور هنا في عدة مواضع من كلامهم.
ومن أمثلة تلك الأمور والمسائل المختلفة بينهم والتي قد يذكرون فيها مثل تلك العبارات أو نحوها للاحتياط:
أأن منهم من منع من النظر للنساء مطلقًا ولو دعت لذلك حاجة أو ضرورة، وبعضهم منعه في حق الشابة بالذات؛ لأنها لا تسلم من الكشف أمام عدة أشخاص من شهود ومتعاقد وقاضٍ ونحوهم، وفي زمنهم رأوا أن الفتنة أكثر فمنعوا من ذلك، وبعضهم خص الشابة لأن الافتتان بها أكثر واستندلوا لذلك على اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات لا سيما عند كثرة الفساد وظهوره فقولهم (لا سيما عند كثرة الفساد وظهوره) راجع لحسم باب الخلاف احتياطًا وذلك بمنع الشابة وغيرها من كشف وجهها ولو لحاجة.