161

Al-Tibyān fī Aymān al-Qurʾān

التبيان في أيمان القرآن

Editor

عبد الله بن سالم البطاطي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ [الحديد: ٢٨]، فضَمِنَ لهم - سبحانه - بالتقوى ثلاثةَ أمور:
أعطاهم نَصِيبَين من رحمته؛ نصيبًا في الدنيا، ونصيبًا في الآخرة، وقد يُضَاعِفُ لهم نصيبَ الآخرة فيصير نصيبين.
الثاني: أعطاهم نورًا يمشون به في الظلمات.
الثالث: مغفرة ذنوبهم.
وهذا غاية التيسير، فقد جعل - سبحانه - التقوى سببًا لكلِّ يُسْرٍ، وتَرْكَ التقوى سببًا لكلِّ عُسْرٍ.
السبب الثالث: التصديق بالحُسْنَى، وفُسِّرَت بـ "لا إله إلا الله"، وفُسِّرت بالجنَّة، وفُسِّرت بالخَلَف، وهي أقوال السلف (^١).
و"اليُسْرَى": صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ، أي: الحالة والخَلَّة اليُسْرَى، وهي "فُعْلَى" من اليُسْرِ.
والأقوال الثلاثة ترجع إلى أفضل الأعمال، وأفضل الجزاء:
فمن فسَّرها بـ "لا إله إلا الله"؛ فقد فسَّرها بمفردٍ يأتي بكلِّ جمعٍ، فإنَّ التصديقَ الحقيقي بـ "لا إله إلا الله" يستلزم التصديقَ بشُعَبِها وفروعِها

(^١) في تفسير "الحُسْنَى" سبعة أقوال مأثورة عن السلف، قال القرطبي: "وكلُّه متقارب المعنى؛ إذ كلُّه يرجع إلى الثواب الذي هو الجنَّة". "الجامع" (٢٠/ ٨٣).
وانظر: "النكت والعيون" للماوردي (٦/ ٢٨٧)، و"زاد المسير" (٨/ ٢٦٣).

1 / 91