Al-Tuḥfa al-Laṭīfa fī tārīkh al-Madīna al-Sharīfa
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة
Publisher
مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة
Edition
جـ ١ - ٦ (الأولى،١٤٢٩ - ١٤٣٠ هـ)،جـ ٧ - ٩ (من الثانية
Publication Year
١٤٣٧ هـ
المملكة العربية السعودية
مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة (٢٢)
التُّحْفَةُ اللَّطِيفَةُ
في
تاريخِ المدينةِ الشّريفَةِ
تأليفُ شمسِ الدِّينِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ السَّخاويِّ، المِصريِّ، المدَنيِّ
(٨٣١ - ٩٠٢ هـ)
المقدمة / 1
العاملون في كتاب التحفة اللطيفة
أ- الإشراف العام: د. عبد الباسط عبد الرزاق بدر
ب - التحقيق والدراسة:
د. أنيس طاهر الإندونيسي - د. بدر بن محمد العماش - د. صفوان داوودي
د. صلاح الدين شكر - د. عبد السلام محسن - د. عبد اللّه الرفاعي
د. مصطفى عمار منلا - د. نصار حميد الدين - أ. أحمد محمد شعبان
أ. عبد الرحمن الجميزي - أ. مجاهد حمدو الصالح - أ. ياسر فاروق الفقي
جـ - المراجعة:
أ. د. عبد الرحمن العثيمين - أ. د. عبد اللّه بن عبد الرحيم عسيلان - أ. د. عبد السلام تدمري
أ. د. صلاح كزارة - أ. د. حسن هنداوي - د. محمود أحمد ميرة
د. صفوان داوردي - د. عاصم بن عبد اللّه القريوتي
د- فريق المساندة: إشراف: د. مصطفى عمار منلا
مساعد باحث:
بومدين عبد الكريم رربال - عبد السلام محمد الحسين - عبد الله بخش
فهيم عبد الرحمن عجريد - محرز رشيد حاج طاهر - معن مراد - مهدي السيد
هـ - الصياغة الأخيرة: د. صفوان داوودي
المقدمة / 5
العاملون في الجزء الأول:
•التحقيق والدراسة : د. أنيس طاهر الإندونيسي، د. بدر بن محمد العماش، د. مصطفى عمار منلا
•المراجعة : أ. د. عبد الرحمن العثيمين، أ. د. عبد السلام تدمري
•الصياغة الأخيرة : د. صفوان داوودي
العاملون في الجزء الثاني
•التحقيق : د. مصطفى عمار منلا، د. عبد السلام محسن، د. صفوان داوودي
•المراجعة : أ. د. عبد الرحمن العثيمين، أ. د. عبد الله بن عبد الرحيم عسيلان
• الصياغة الأخيرة : د. صفوان داوودي
العاملون في الجزء الثالث
•التحقيق : د. صفوان داوودي، د. نصار حميد الدين، أ. أحمد محمد شعبان.
•المراجعة : أ. د. حسن هنداوي، د. محمود ميرة
•الصياغة الأخيرة : د. صفوان داوودي
العاملون في الجزء الرابع
•التحقيق : أ. عبد الرحمن محمد الجميزي، أ. ياسر فاروق الفقي، أ. مجاهد حمدو الصالح
•المراجعة : أ. د صلاح كزارة، د. صفوان داوردي، د. محمود ميرة
•الصياغة الأخيرة : د. صفوان داوودي
العاملون في الجزء الخامس
•التحقيق : أ. ياسر فاروق الفقي، أ. مجاهد حمدو الصالح، د. صلاح الدين شكر.
•المراجعة : أ. د. صلاح كزارة، د. محمود ميرة
•الصياغة الأخيرة : د. صفوان داوودي
العاملون في الجزء السادس
•التحقيق : د. صفوان داوودي، د. صلاح الدين شكر
•المراجعة : د. محمود أحمد ميرة، د. طلال بن مسعود الدعجاني
•الصياغة الأخيرة : د. صفوان داوودي
[¬*] (تعليق الشاملة): وردت -في المطبوع- لائحة العاملين بصدر كل جزء. وقد جمعناهم هنا.
المقدمة / 6
تقديمٌ
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصَّلاةُ والسَّلامُ على سيِّدِنا ونبِّينِا محمَّدٍ، وآلِه وصحبِه، وبعد؛
فتحقيقًا لأحدِ أهدافِ مركزِ بحوثِ ودراساتِ المدينةِ المنوَّرةِ، -وهو تحقيقُ تُراثِها المخطوطِ ونَشرِه،- قامَ المركزُ بتحقيقِ هذا السَّفْرِ الجليلِ، وهو: كتابُ "التُّحفَة اللَّطيفة في تاريخ المدينة الشريفة"، للإمامِ شمسِ الدِّينِ السَّخاويِّ.
وكانَ مِن الدَّوافعِ لاختيارِ هذا الكتابِ مِن التُّراثِ الذي يُؤرِّخُ للمدينةِ المنوَّرةِ اشتمالُه على ميزاتٍ عِدَّةٍ، منها: أنَّه مُتخصِّصٌ بالمدينةِ المنوَّرةِ تاريخًا وأعلامًا، يشغَلُ قِسمًا مِن مكتبةِ المدينةِ المنوَّرةِ التي بناها عددٌ مِن المؤلِّفينَ المسلمين منذُ القرنِ الهجريِّ الثَّاني.
ومنها: أنَّه شغلَ مساحةً زمنيةً طويلةً، تمتدُّ مِن مرحلةِ تأسيسِ يثربَ في زمنٍ قديمٍ لا نعلمُه إلى زمنِ المؤلِّفِ، بل إلى آخرِ سنةٍ مِن عُمرِه (شعبان ٩٠٢ هـ) حيثُ نجدُ تاريخًا لأعلامٍ، وأحداثٍ وقعتْ قُبيلَ وفاتِه بفترةٍ وجيزةٍ.
ومنها: هذا الجمعُ بين عِلْمَي التَّاريخِ والتَّراجمِ، والذي يُوطِّدُ الصِّلةَ بينَ الأحداثِ وصُنَّاعِها، فالتَّاريخُ عَرْضٌ للأحداث، وعِلمُ التَّراجمِ يُضيفُ إلى الأحداثِ تفصيلاتٍ من سيرِ صانعيها ما يُفسِّرُ الأحداثَ، ويُعمِّقُ فهمَنا لأسبابِها ونتائجِها القريبةِ والبعيدةِ.
المقدمة / 7
ومِن مميزاتِ هذا الكتابِ أيضًا: أنَّه وهو يترجمُ للأعلامِ ينظرُ إلى التَّاريخِ بمفهومِه الحَضَاريِّ الواسعِ، فلا يقصُرُه على رجالِ السِّياسةِ والإدارةِ، وأبطالِ الحروب، بل يمدُّه ليشملَ رجالَ العِلمِ والثَّقافةِ، فنرى إلى جانبِ الخُلفاءِ، والأمراءِ والقادةِ الفقهاءَ والمفسِّرينَ، والقرَّاءَ، وعلماءَ اللغةِ، والكُتَّابَ، والشُّعراءَ، والعُبَّادَ، وبعضَ المتميزين من أربابِ الحِرَفِ، وهؤلاءِ جميعًا شركاءُ في صنعِ الحضارةِ، لكلٍّ منهم إسهاماتُه القيِّمةُ، وقد توسَّعَ المؤلِّفُ في نسبةِ الأعلامِ للمدينةِ المنوَّرةِ، فلم يقتصرْ على الذين وُلِدوا وعاشوا فيها، بل ضمَّ إليهم كلَّ مَن زارها، وأقامَ بها ولو سنةً واحدة، أو دَرَّسَ في مسجدِها، كما شملَ الأعلامَ الذينَ كان لهم أثرٌ فيها؛ ولو لم يُقيموا فيها، مثلُ أولئك الذين أوقفوا الأوقافَ لها، أو أرسلوا الأموالَ لإنشاءِ المساجدِ والمدارسِ، والمرافقِ الخيريةِ فيها.
ومنها: أنَّه في تتبُّعِه لهؤلاءِ الأعلامِ، والأحداثِ التي صنعوها، أو كانتْ لهم صلةٌ بها، قد سدَّ ثغراتٍ كثيرةً في تاريخِ المدينةِ المنوَّرةِ، فَثَمَّةَ سنواتٌ طويلةٌ لا نجدُ أيَّ حديثٍ عنها في كتبِ التَّاريخ، فتأتي التَّراجمُ لتحملَ أحداثًا، يجدُ المؤرِّخُ فيها بُغيتَه في تصوُّرِ وتصويرِ تلك الحِقَبِ.
ومِن مميزاتِ الكتابِ أيضًا: أنَّه يجمعُ في عَرْضِ الرِّواياتِ بينَ المنهجِ التَّاريخي، ومنهجِ المحدِّثين، فيذكرُ إسنادَ الرِّوايةِ، ويُناقشُ بعضَ رواياتِ الآخرين، ويُبيِّن صوابَها، أو خطأها.
المقدمة / 8
ومن مميِّزاتِ الكتابِ أيضًا: أنَّه معرِضٌ للمنهجِ الثَّقافيِّ الذي تربَّى عليه طُلَّابُ العلم، وتخرَّجَ به العلماءُ الذين تصدروا للتدريسِ في حلقاتِ المسجدِ النَّبويِّ، وأروقةِ المَدارسِ، فهو يعرضُ الكتبَ التي دَرَسُوها، والمتونَ التي حَفِظوها، وتفصيلاتِ العلوم التي حصلوا على إجازاتهم فيها، ويذكرُ أسماءَ الكُتبِ والرَّسائلِ بتفصيلٍ دقيقٍ.
إنَّ هذه المميِّزاتِ وغيرَها ممَّا سيجدُه القارئُ في هذا الكتابِ تجعلُه جديرًا ببذلِ الجُهدِ في تحقيقِه ونشرِه، ليأخذَ مكانَه في المكتبةِ التُّراثيةِ بعامَّةٍ، ومكتبةِ المدينةِ المنوَّرةِ بخاصَّةٍ.
- وأمَّا مؤلِّفُ هذا الكتابِ شمسُ الدِّينِ السَّخاويُّ ﵀، فهو سَليلُ أسرةٍ علميةٍ مرموقةٍ، فأبوه، وجَدُّه وبعضُ أعمامِه وأخوالِه مِن العلماء الذين اشتُهروا في بيئاتهم، لذا كانَ مِن الطَّبيعيِّ أنْ ينشأَ منذُ نعومةِ أظفارِه على آثارِهم، فيتنقلُ بينَ حلقاتِ الشُّيوخِ مِن أقاربِه أوَّلًا، ثمَّ الشُّيوخِ الآخرين في بلدِه، وأهمُّهم ابنُ حَجَرٍ العَسقلانيُّ الذي لازَمَه، وكانَ أقربَ تلاميذِه إليه حتَّى وفاتِه، بعدَها واصلَ السَّخاويُّ طلبَ العلمِ على الشُّيوخِ في مصرِ والشَّامِ والحجاز، حتى بلغَ عددُهم أكثرَ مِن ألفٍ ومئتي شيخٍ.
وقد تركَّزَ اهتمامُه على علومِ الحديثِ والتَّاريخِ والتَّراجم، وبلغتْ حماستُه للتَّاريخِ أنْ صنَّفَ مؤلَّفًا خاصًَّا عنوانه "الإعلان والتَّوبيخ لمن ذمَّ التاريخ".
المقدمة / 9
وكانَ مِن مميِّزاتِ السَّخاويِّ أيضًا مؤلَّفاتُه الكثيرة، فقد باركَ اللهُ له في وقتِه، فأنجزَ -كما أحمى بعض الدارسين-مئتين وتسعةً وخمسين مؤلَّفًا، ما بين كتابٍ في عدَّةِ مجلَّداتٍ، ككتاب "الضوء اللامع"، وكتابنا هذا، ورسالةٍ محدودةِ الصَّفحاتِ، وحرِصَ في كتاباتِه للتراجمِ على تتبُّعِ أعلامِ عصرِه، وصارتْ كتاباتُه المرجعَ الأهمَّ، وربَّما الوحيدَ عن بعضِ الأعلامِ والأحداثِ.
وباللّهِ التَّوفيقُ والصَّلاةُ والسَّلامُ على النَّبيِّ الحبيبِ وآلِه وصحبِه.
معالي الشَّيخِ صالحِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الحُصينِ
الرَّئيس العامُّ لشئونِ المسجدِ الحرامِ والمسجدِ النَّبويِّ
عضو مجلسِ إدارةِ مركزِ بحوثِ ودراساتِ المدينةِ المنوَّرةِ
* * *
المقدمة / 10
هذا الكتاب
عطاء آخر للعمل الجماعي الذي يعتمد عليه المركز في المؤلفات الكبيرة، احتشد له فريق من باحثي المركز ومساعديهم، وعدد من الأساتذة المتعاونين معه في عدة جامعات، توزعوا أوراق المخطوطة، وحققوها، وراجعها مدققون ذوو خبرة طويلة، ثم أسندت إلى مراجع أخير يؤكد وحدة المنهج ويستدرك ما ندَّ في هذا القسم أو ذاك، ليخرج الكتاب في صيغة موحدة متكاملة قدر ما يصل إليه الاجتهاد البشري.
وقد اختار المركز هذا المؤلَّف لأسباب عدة، منها: أنه واحد من أهم المؤلفات التراثية عن المدينة المنورة، يتضمن معلومات نادرة لا نجدها في مصدر آخر، ومنها أنه تاريخ حضاري واسع يعرض معلوماته عن طريق ترجمة الأعلام، وتتضمن الترجمة إضافة إلى التعريف بالعلم أحداثًا متنوعة: سياسية وثقافية واجتماعية واقتصادية وعمرانية متداخلة في الأخبار التي ينقلها، فتتكامل مشاهد التاريخ حتى لنجد في بعضها صورة الحياة اليومية بحلوها ومرها.
ومن أسباب اختيار هذا المؤلف أيضًا أن الطبعات الموجودة منه هي تكرار للطبعة الأولى التي أصدرها السيد أسعد طرابزوني عام ١٣٧٦ هـ / ١٩٥٧ م، والذي له فضل الريادة في نشره والتعريف به، وقد أخرجه من مخطوطة ناقصة، ما زالت الوحيدة المعروفة. واجتهد المركز في البحث عن نسخة أخرى فلم يجدها حتى الآن، وتبين له من مقارنة المخطوطة بالكتاب المطبوع أن الكتاب كان محكومًا بظروف نشره، فوقع فيه سقط وتحريف وتكرار وغير ذلك من عثرات الريادة وضعف المنهجية وندرة الاحتكام إلى مصادر المؤلف.
المقدمة / 11
ثم إن النقص الكبير في المخطوطة -حيث تنتهي النسخة الموجودة في منتصف حرف الميم تقريبًا- يحفز على استدراكه ما أمكن ذلك، خاصة وأن المؤلف بين في مقدمة الكتاب المصادر التي أخذ منها، والمنهج الذي اتبعه، فضلًا عما يدركه من يعايش المخطوطة دراسة وتحقيقا.
لذا اتخذ المجلس العلمي للمركز قرارًا بتحقيق المخطوطة وفق الأسس المنهجية التي أقرها وطبقها المركز من قبل في تحقيق مخطوطة المغانم المطابة في معالم طابة للفيروزآبادي، كما قرر إكمال الكتاب بمنهج المؤلف ومن مصادره ذاتها.
ومن أهم ملامح منهج المؤلف: التوسع في مفهوم (العَلَم) الذي أثرى الكتاب، وتضمن إضافة إلى الذين ولدوا وعاشوا في المدينة المنورة مَنْ نشأ فيها ثم انتقل منها، ومن جاور فيها، ومن زارها ودرَّس في مسجدها النبوي، ومن كان له أثر فيها أو في حياة سكانها، كالذين أرسلوا الأموال لأهلها، أو أوقفوا أوقافًا فيها، أو أوصوا بأن يدفنوا في بعض مواقعها، فاشتمل الكتاب على تراجم لملوك وسلاطين وأمراء ووزراء ومحدثين وفقهاء ومؤرخين وأدباء وحرفيين وحتى اللصوص وقطاع الطرق الذين تأذى منهم أهل المدينة، إضافة إلى شيوخ المؤلف وأقرانه وتلاميذه. وقد أولى المؤلف معاصريه من سكان المدينة عناية خاصة حتى لنظن أنه استقصى كل من وصل إليه خبر عنه.
وقد اعتمد المؤلف في ترجمة الأقدمين على مصادر حديثة وتاريخية فكان مصدره الرئيسي في ترجمة الصحابة: "الإصابة" لابن حجر و"الاستيعاب" لابن عبد البر و"الطبقات الكبرى" لابن سعد، وفي ترجمة من بعدهم "التاريخ الكبير" للبخاري و"الثقات" لابن حبان و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم و"تهذيب الكمال"
المقدمة / 12
للعلامة المزي، واعتمد في المصادر التاريخية على "تاريخ خليفة بن خياط"و"تاريخ الطبري" و"الكامل" لابن الأثير، و"تاريخ الإسلام" للذهبي و"تاريخ ابن صالح". كما اعتمد على كتب تاريخ المدينة ولا سيما كتب ابن زبالة، وابن شبة، وابن فرحون، والفيروزآبادي، والأقشهري، والسمهودي، وأشاد بالسمهودي وأثنى على علمه الواسع واستقصائه. وكان لشيخه ابن حجر أثر واضح في كتابه هذا فقد نقل ما وجده من تراجم من كتابيه الدرر الكامنة، وإنباء الغمر.
وكان ينقل النصوص بذاتها أحيانًا ويجري عليها شيئًا من الاختصار أحيانًا أخرى، ويحافظ في الغالب على عبارة من ينقل عنه ويذكره بالاسم. لذلك اختلفت ترجمة الأعلام وتراوحت بين سطر واحد وعدة صفحات، ولم تكن وفرة المعلومات هي الحكم الموجه لحجم الترجمة، فثمة أعلام ترجم لهم السخاوي في سطور محدودة بينما تكتظ المصادر بالمعلومات التفصيلية عنهم، وآخرون يقل ذكرهم في المصادر الأخرى ويجتهد السخاوي في أن يجمع كل ما تصل إليه يده من معلومات عنهم.
وعلى أي حال فإن السخاوي قد صنع في مؤلفه هذا موسوعة تاريخية تمتد زمانًا من عصر قبل الإسلام إلى عصره، وتركز مكانًا في المدينة المنورة، ولكنها بتوسعها في مفهوم العلمية تجولت في أنحاء شتى من العالم الإسلامي لترصد أحداثًا وأعلامًا وكانت لهم صلة ما بالمدينة المنورة، وقد رفدت الروح العلمية للسخاوي الكتاب بعناصر ثقافية غزيرة تعرض علينا أسماء علماء في بلاد كثيرة كانوا شيوخًا أو تلاميذ لبعض أعلام المدينة من الأندلس إلى خراسان، وتعرض أسماء ومضمونات كتب درسها أولئك الأعلام في عواصم الثقافة الإسلامية، فنتعرف بذلك على مناهج
المقدمة / 13
دراسة طلاب العلم في تلك العصور، وعلى كتب لم تصلنا، وأعلام شحت المعلومات عنهم، وكذلك رفدت الروح التاريخية الكتاب بأحداث تفصيلية نقرأ فيها ما غاب عن كتب التاريخ الأخرى من حياة المدينة المنورة، ونلمس فيها صفات المؤرخ المدقق الذي يحرص على تأريخ حياة العَلَم، ورصد سنة وفاته ومكان دفنه، ونلمس روح المحدث في نقله لروايات الحديث الشريف التي تعرض في بعض تراجمه، ونقده لها صحة أو ضعفًا، ونقده أيضا للروايات التاريخية التي يجد فيها شيئًا من التناقض أو المبالغة.
لقد اجتمعت للسخاوي ثقافة المحدث والمؤرخ والأديب، وظهرت آثارها في هذا المؤلف بالذات، ليكون أغنى موسوعة علمية نعرفها حتى الآن عن المدينة، وأثرى كتاب تراثي يقدم لنا بشكل مباشر وغير مباشر معلومات تاريخية عن فترات مجهولة من تاريخ المدينة.
نسأل الله أن ينفع بهذا الكتاب الباحثين، وأن يثيب مؤلفه جزيل الثواب، ويجزي كل من عمل في إخراجه أجر المحسنين، ويجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم.
د. عبد الباسط بدر
مدير عام مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة
المقدمة / 14
وصف النسخة الأصلية:
تمثل النسخة الخطية الموجودة للكتاب ثلثي أصل الكتاب، وثلثه الأخير مفقود لم يعثر عليه حتى الآن، والموجود منه محفوظ في مكتبة توب كابي سراي برقم: ٥٢٧.
وتتكون المخطوطة من جزءين في مجلد واحد، وتنتهي بنهاية الثلث الثاني من الكتاب.
عدد أوراقها: ٤١١ ق، في كل ورقة: ٣١ سطرًا، وفي كل سطر: ١٤ كلمة تقريبًا.
بداية المخطوطة: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، الحمد لله الذي شرف المحال في الحال والاستقبال بمن إليها هاجر ....
ونهايتها: ومات سنة ثمان وستين وثمان مئة أو التي تليها بالمدينة. آخر الثلث، المجلد الثاني من تاريخ المدينة الشريفة.
وينتهي الثلث الأول من المخطوطة بنهاية ترجمة: عبد اللّه الجمال النفطي، في حرف العين.
وينتهي الثلث الثاني من المخطوطة بنهاية ترجمة محمد بن مبارك القسطنطيني في حرم الميم.
نسخها عبد الباسط بن عبد الحفيظ بن محمد بن شرف الدين الحنفي، بخط نسخي معتاد، وانتهى من نسخها يوم الأحد الحادي والعشرين من شهر ذي القعدة سنة ٩٥٢ هـ، ولم يذكر الأصل المنسوخ عنه.
المقدمة / 15
وقد تأثرت النسخة قليلًا بالرطوبة، وضبطت بعض كلماتها بالشكل، وكتبت رؤوس الفصول والمطالب وأسماء الأعلام بخط كبير، بحبر مختلف، كما كتبت عناوين بعض المطالب على هامش الصفحات.
كتب على صفحتها الأولى عنوان الكتاب واسم المؤلف، وترجمة مختصرة للمؤلف حررها: عبد الكريم الأنصاري المدني.
وقد وجد في أولها عدة أختام وتملكات وتحابيس: تملك وختم باسم عبد الكريم الأنصاري، وتملك آخر باسم شرف الدين ابن شيخ الإسلام، وعدة أختام أخرى غير واضحة، ووقف محمودية الشيخ عابد أفندي.
المقدمة / 16
ترجمةُ المُؤلِّفِ (^١)
١ - اسمُه ونَسَبُهُ:
الحافظُ محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرِ بنِ عثمانَ بنِ محمَّدٍ السَّخَاويُّ (^٢)
(^١) أهم مصادر ترجمة المؤلف:
ترجمة المؤلف لنفسه في:
- "إرشاد الغاوي" بل إسعاف الطالب والراوي للإعلام بترجمة السَّخاوي.
- "الضوء اللامع" لأهل القرن التاسع ٨/ ١ - ٣٢.
- "التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة" ٣/ ٦٣٠.
- "وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام".
وترجم له غيره ومن أهم ذلك:
- "نظم العقيان" للسيوطي: ١٥٢ - ١٥٣.
- "القبَس الحاوي لغُرَر ضوء السَّخاوي"، للشمَّاع الحلبي، تلميذ المؤلّف.
- "فهرس ابن غازي": التعلل برسوم الإسناد: ١٤٨ - ١٦٩.
- "النور السافر" للعيدروسي: ١٨ - ٢٣.
- "شذرات الذهب" لابن العماد ٨/ ١٥ - ١٧.
- "البدر الطالع" للشوكاني ٢/ ١٨٤ - ١٨٧.
- "الأعلام" للزركلي ٦/ ١٩٤ - ١٩٥.
- "معجم المؤلفين" ١٠/ ١٥٠. وينظر لمصادر أخرى في ترجمة كتابي: "الحافظ السَّخاوي وجهوده في الحديث وعلومه" الذي اقتضبت هذه الترجمة منه.
(^٢) نسبة إلى سخى قال ياقوت: كورة بمصر وقصبتها سخى بأسفل مصر، وهي الآن قصبة كورة الغربية ودار الوالي بها. "معجم البلدان" ٣/ ١٩٦، وهي من المدن المصرية القديمة، والآن قرية من قرى مركز =
المقدمة / 17
الأصلِ، القاهريُّ، المِصريُّ، ويقال له: الغَزوليُّ (^١)، الشَّافعيُّ، وربَّما يقالُ له: ابنُ البارد، شهرةً لجدِّه، بين أناسٍ مخصوصين.
يُلقَّبُ شمسَ الدَّينِ ويُكنى بأبي الخيرِ (^٢) وبأبي عبدِ اللهِ.
* * *
= كفر شيخ بمديرية الغربية بمصر. "المعجم الجغرافي في البلاد المصرية" ق ٢، ج ٢، ص ١٤١.
(^١) نسبة إلى الغزل الذي كان يعمل فيه أبوه وجده. "إرشاد الغاوي" ل ١١/ ب وذكر النسبة في ترجمة والده من "الضوء اللامع" ٤/ ١٢٤.
(^٢) وبها كناه أكثر من ترجم له.
وقد ذكر أن شيخه الحافظ ابن حجَر كناه بذلك، بل قالت له والدته إنها كنيته حين قطعوا سرته. انظر: "إرشاد الغاوي" ل ١٢/ أ.
المقدمة / 18
٢ - مَوْلِدُه
وُلِدَ الإمامُ السَّخاويُّ في شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ إحدى وثلاثين وثمانِ مئةٍ بحارةِ بهاءِ الدِّينِ قَراقوشَ (^١)، وهذا هو القولُ الرَّاجحُ في تأريخِ ولادتِهِ، فقد ذكرَه السَّخاويُّ في "إرشاد الغاوي" (^٢) و"الضوء اللامع" (^٣) و"وجيز الكلام" (^٤) و"التحفة اللطيفة" (^٥) وذكرَه أغلبُ مَن ترجمَ له: كالسُّيوطيِّ (^٦)، والغَزِيِّ (^٧)، وابنِ العِمادِ (^٨)، والشَّوكانيِّ (^٩)، وغيرِهم.
وذكرَ البقاعيُّ في "عنوان الزَّمان" (^١٠)، والأسديُّ في "طبقات الشَّافعية" (^١١) أنَّه وُلِدَ سنةَ ثلاثين وثمانِ مئةٍ.
والأوَّلُ هو الصَّوابُ، فهو الذي ذكرَه السَّخاويُّ نفسُه، واعترضَ على ما ذكرَ غيرُه، فقال: وأخطأَ البقاعيُّ فأرَّخَه سنةَ ثلاثين (^١٢).
(^١) ينظر: "الخطط" للمقريزي ٢/ ٢.
(^٢) "إرشاد الغاوي" ل ١٦/ أ.
(^٣) "الضوء اللامع" ٨/ ٢.
(^٤) "وجيز الكلام" ٢/ ٤٩٨.
(^٥) "التحفة اللطيفة" ٣/ ٦٣٠.
(^٦) "نظم العقيان": ١٥٢.
(^٧) "الكواكب السائرة" ١/ ٥٣.
(^٨) "الشذرات" ٨/ ١٥.
(^٩) "البدر الطالع" ٢/ ١٨٤.
(^١٠) "عنوان الزمان"ج ٣/ ل ٤٢٤.
(^١١) "الطبقات" ل ١٣٨.
(^١٢) "إرشاد الغاوي" ل ١١/ ب.
المقدمة / 19
٣ - شيوخُه:
وُصِفَ الإمامُ السَّخاويُّ بكثرةِ الشُّيوخِ، فقد أخذَ عن كثيرين مِن أهلِ بلدِهِ القاهرةِ ونواحيها، وقالَ مخُبرًا عن نفسِه: إنَّه كتبَ عمَّنْ دبَّ ودرَجَ، حتَّى بلغوا أكثرَ مِن أربعِ مئةِ نفسٍ (^١).
ولم يكتفِ بالأخذِ عن علماءِ بلدِه، بل أفادَ كثيرًا في رحلاتِه، وأخذَ عن جمعٍ مِن الحفَّاظِ، وغيرِهم مِن بلادٍ شتَّى حتَّى زادَ عددُ مَن أخذَ عنهم على ألفٍ ومئتين (^٢).
وقد حرص السَّخاويُّ على تقييدِ أسماءِ شيوخِه في عِدَّةِ مُصنَّفَاتٍ (^٣) له.
وذكرَ في "إرشادِ الغاوي" جمعًا كبيرًا ممَّن أخذَ عنهم، وقسَّمَهم إلى خمسةِ فصولٍ، ووصلَتْ عِدَّتُهم إلى ما يُقارب (١٢٤٧) (^٤).
وشيوخُه مختلفو البلدانِ، ففيهم المِصريُّ، والشَّاميُّ، والمكِّيُّ، والمدَنيُّ، وغيرُهم، مختلفو المذاهبِ، ففيهم الشَّافعيُّ، والحنبليُّ، والمالكيُّ، والحنفيُّ، مختلفو العلومِ، ففيهم المحدِّثُ والفقيهُ، والمقرئُ، والنَّحويُّ، والمؤرِّخُ، وسأكتفي بذكرِ أبرزِ شيوخِه حسبَ حروفِ المعجمِ، فمنهم:
١ - إبراهيمُ (^٥) بنُ خضرِ بنِ أحمدَ بنِ عثمانَ بنِ جامعِ بنِ محمَّد العُثمانيُّ، الصَّعيديُّ، القُصُوريُّ، القاهريُّ، الشَّافعيُّ، برهانُ الدِّينِ، أبو إسحاقَ.
(^١) "الضوء اللامع" ٨/ ٧.
(^٢) "الضوء اللامع" ٨/ ١٠.
(^٣) انظر أسماءها في "الضوء اللامع" ٨/ ١٦.
(^٤) "إرشاد الغاوي" ل ٢٩/ بـ ٥٣/ أ.
(^٥) ترجمته في "الضوء اللامع" ١/ ٤٣، "وجيز الكلام" ٢/ ٦٢٢، "نظم العقيان": ١٥.
المقدمة / 20
وُلِدَ في شوَّالٍ سنةَ أربعٍ وتسعين وسبعِ مئةٍ بالقاهرة، أخذَ عن الحافظِ العراقيِّ، وابنه أحمدَ، والجلالِ البُلقينيِّ، ولازمَ ابنَ حجَر. قال السَّخاويُّ (^١): شيخُنا العلَّامةُ الأوحدُ، المفبْنُ، المفيدُ الفريدُ، الفائقُ في جلِّ العلومِ ....
ومعَ ضبطِ ابنِ خضرٍ لكثيرٍ مِن العلومِ، فلم يشغَلْ نفسَه بالتَّصنيفِ، كما يقول السَّخاويُّ، بل إنَّه قيَّدَ تقاييدَ نفيسةً، وحواشيَ مفيدةً، منها على "خبايا الزَّوايا" للزَّركشيِّ، وعلى "جامع المختصرات" وغيرِها، لازم السَّخاويُّ شيخَه ابنَ خضرٍ، وقرأَ عليه عِدَّةَ كتبٍ في الفنونِ التي برزَ فيها، كاللُّغةِ، والفقهِ، وأصولِ الفقه.
تُوفّيَ يومَ الخميسِ خامسَ عشرَ المحرِّمِ سنةَ اثنتين وخمسين وثمان مئةٍ بالقاهرة.
٢ - أحمدُ (^٢) بنُ إبراهيمَ بنِ نصرِ الله بنِ أحمدَ الكِنانيُّ، العسقلانيُّ الأصل، القاهريُّ، الصَّالحيُّ، الحنبليُّ، القادريُّ، عِزُّ الدِّينِ، أبو البركاتِ.
وُلِدَ في ذي القَعدةِ سنةَ ثمان مئةٍ بالقاهرة.
وأخذَ عن جماعةٍ، كالوليِّ العراقيِّ، وابنِ البيطار، وابنِ حجَر، والعزِّ ابنِ جماعةَ وغيرِهم، وكانَ ابنُ حجَر يُلقِّبه بعالمِ الحنابلةِ، ووصفَه بالعالمِ الفاضلِ، البارعِ، العلّاَمة (^٣).
قال السَّخاويُّ عنه: قاضي الحنابلةِ، وشيخِ المذهبِ، ممَّن صنَّفَ، ونظمَ ونثرَ، ودرَّسَ وأفتى، وحدَّثَ وطارحَ، واشتملَ على ما لم يجتمعْ في غيرِه، مع مزيدِ تواضعٍ
(^١) "وجيز الكلام" ٢/ ٦٢٢.
(^٢) ترجمته في "الضوء" ١/ ٢٠٥، "ذيل رفع الإصر": ١٢، "الشذرات" ٧/ ٣٢١.
(^٣) "ذيل رفع الإصر": ٣٤.
المقدمة / 21
وحُسنِ عِشرة (^١).
صنَّفَ عِدَّةَ تصانيفَ نثرًا ونظمًا، منها: نظمُه "للنخبة" لابن حجَر، واختصر "محرَّر الرافعي" واختصر "ألفية ابن مالك" وغيرها.
أخذَ السَّخاويُّ عنه بعضَ مصنَّفَاتِه، ومصنَّفَاتِ غيرِه. وقالَ: وكثرُتْ استفادتي منه، واغتباطي بصحبتِه ومحبَّته، مع كثرةِ ثنائِه عليَّ، وإخبارِه حتَّى في غَيبتي بمحبَّتي، وشِدَّةِ تأنُسِه في حينِ أكونُ معه (^٢) … الخ.
تُوفّيَ في جُمادى الأولى سنةَ ستٍّ وسبعين وثمان مئةٍ.
٣ - أحمدُ (^٣) بنُ أسدِ بنِ عبدِ الواحدِ الأُميوطيُّ الأصل، السِّكندريُّ الموُلدَ، القاهريُّ، الشَّافعيُّ، شهابُ الدِّينِ، أبو العبَّاسِ، المعروفُ بابنِ أسدٍ.
وُلدَ سنةَ ثمانٍ وثمانِ مئةٍ بالإسكندريةِ.
أخذَ عن جملةٍ مِن علماءِ عصرِه، كالجلالِ البُلقينيِّ، والوليِّ العراقيِّ، والشَّمسِ ابن الجزريِّ، والشَّمسِ البوصيريِّ، ولازمَ ابنَ حجَر في الحديثِ، وسمعَ عليه.
قال السَّخاويُّ: كانَ إمامًا علّاَمةً، متينَ الأسئلة، بيِّنَ الأجوبة، مُشاركًا في فنونٍ، مُتقدِّمًا في القراءات، مُحِبًّا للعلم، مُثابرًا على التحصيل، حتَّى ممَّن هو دونَ طبقته، راغبًا في الفائدة ولو مِن آحاد الطَّلبةِ.
صنَّفَ ابنُ أسدٍ عدَّةَ مصنَّفَاتٍ، فكتبَ شرحًا على "الشاطبية"، وذيَّلَ على "تاريخ
(^١) "وجيز الكلام" ٢/ ٨٣٥.
(^٢) "ذيل رفع الإصر": ٣١.
(^٣) ترجمته في "الضوء اللامع" ١/ ٢٢٧، "وجيز الكلام" ١/ ٧٩٣.
المقدمة / 22
العيني"، ونظم في التاريخ "رسالة".
أخذ السَّخاويُّ عن شيخِه ابنِ أسدٍ بعضَ القراءات وتدَرَّبَ به في المطالعةِ والقراءةِ، وسمعَ عليه دروسًا في الفقهِ واللُّغةِ، وغيرِهما.
تُوفّيَ بعدَما رجعَ مِن الحجَّ في ذي الحجَّةِ سنة اثنتين وسبعين وثمان مئةٍ في وادي الصَّفراءِ بين الحرَمين.
٤ - أحمدُ (^١) بنُ عليِّ بنِ محمَّد بنِ محمَّد بنِ عليِّ بنِ أحمدَ الكِنانيُّ، العَسقلانيُّ، الشَّافعيُّ شِهابُ الدِّينِ، أبو الفضلِ، المشهورُ بابنِ حجَر.
وُلِدَ في شهرِ شعبانَ سنةَ ثلاثٍ وسبعين وسبعِ مئةٍ بمصرِ العتيقةِ.
وأخذَ عن جمعٍ كبير من علماءِ عصرِه، كالحافظِ العراقيِّ، ولازَمَه جِدًَّا، وكذا لازمَ البلقينيَّ، وقرأَ على الصَّدرِ الأبشيطيِّ، والأبناسيِّ، والبرهانِ الشاميِّ، وغيرِهم.
وقد لازمه السَّخاويُّ، وأفادَ منه حتَّى عُرِفَ به. قال السَّخاويُّ عن شيخِه: شيخي الأستاذُ، حافظُ العصر، علّاَمةُ الدَّهر، شيخُ الإسلام، حاملُ لواءِ سُنَّةِ سيِّدِ الأنام (^٢).
صنَّفَ ابنُ حجَر مصنّفاتٍ كثيرةً، مِن أشهرِها "فتح الباري شرح صحيح البخاري" و"الإصابة في معرفة الصحابة" و"تهذيب التهذيب" و"لسان الميزان" وغيرها.
(^١) ترجمته في "الضوء اللامع" ٢/ ٣٦، "بغية العلماء والرواة": ٧٥، "الشذرات" ٧/ ٢٧٠، وقد أفرد السَّخاوي لشيخه ابن حجَر ترجمة واسعة سماها "الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجَر"، وقد طبع في ثلاثة أجزاء.
(^٢) "رفع الإصر" ٧٩.
المقدمة / 23