Al-ṭuruq al-ḥukmiyya fī al-siyāsa al-sharʿiyya
الطرق الحكمية في السياسة الشرعية
Publisher
مكتبة دار البيان
Edition
بدون طبعة وبدون تاريخ
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
وَمِنْهَا: أَنَّ الْإِمَامَ إذَا تَيَقَّنَ مِنْ غَرِيمِهِ الْيَمِينَ الْكَاذِبَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَعْزِيرُهُ، إذْ هُوَ غَرِيمُهُ، وَمِنْهَا: الِاكْتِفَاءُ بِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ إذَا عَلِمَ صِدْقَهُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَا قَالَ لِخُزَيْمَةَ: أَحْتَاجُ مَعَك إلَى شَاهِدٍ آخَرَ، وَجَعَلَ شَهَادَتَهُ بِشَهَادَتَيْنِ. لِأَنَّهَا تَضَمَّنَتْ شَهَادَتَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالصِّدْقِ الْعَامِّ فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ عَنْ اللَّهِ، وَالْمُؤْمِنُونَ مِثْلُهُ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ.
وَانْفَرَدَ خُزَيْمَةُ بِشَهَادَتِهِ لَهُ بِعَقْدِ التَّبَايُعِ مَعَ الْأَعْرَابِيِّ، دُونَ الْحَاضِرِينَ، لِدُخُولِ هَذَا الْخَبَرِ فِي جُمْلَةِ الْأَخْبَارِ الَّتِي يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ تَصْدِيقُهُ فِيهَا، وَتَصْدِيقُهُ فِيهَا مِنْ لَوَازِمِ الْإِيمَانِ، وَهِيَ الشَّهَادَةُ الَّتِي تَخْتَصُّ بِهَذِهِ الدَّعْوَى، وَقَدْ قَبِلَهَا مِنْهُ وَحْدَهُ. وَالْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِيمَا تَرْجَمَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد ﵀.
وَلَيْسَ هَذَا الْحُكْمُ بِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ مَخْصُوصًا بِخُزَيْمَةَ، دُونَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ أَوْ مِثْلُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ، فَلَوْ شَهِدَ أَبُو بَكْرٍ وَحْدَهُ، أَوْ عُمَرُ أَوْ عُثْمَانُ أَوْ عَلِيٌّ أَوْ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ لَكَانَ أَوْلَى بِالْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ وَحْدَهُ. وَالْأَمْرُ الَّذِي لِأَجْلِهِ جَعَلَ شَهَادَتَهُ بِشَاهِدَيْنِ مَوْجُودٌ فِي غَيْرِهِ، وَلَكِنَّهُ أَقَامَ الشَّهَادَةَ وَأَمْسَكَ عَنْهَا غَيْرُهُ، وَبَادَرَ هُوَ إلَى وُجُوبِ الْأَدَاءِ، إذْ ذَلِكَ مِنْ مُوجِبَاتِ تَصْدِيقِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَقَدْ قَبِلَ النَّبِيُّ ﷺ شَهَادَةَ الْأَعْرَابِيِّ وَحْدَهُ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ. وَتَسْمِيَةُ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ ذَلِكَ إخْبَارًا، لَا شَهَادَةً: أَمْرٌ لَفْظِيٌّ لَا يَقْدَحُ فِي الِاسْتِدْلَالِ. وَلَفْظُ الْحَدِيثِ يَرُدُّ قَوْلَهُ.
وَأَجَازَ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ فِي قَضِيَّةِ السَّلْبِ، وَلَمْ يُطَالِبْ الْقَائِلَ بِشَاهِدٍ آخَرَ، وَلَا اسْتَحْلَفَهُ، وَهَذِهِ الْقِصَّةُ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ. فَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي عَامِ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا
1 / 69