89

Uṣūl al-Fatwā fī al-Fiqh ʿalā Madhhab al-Imām Mālik

أصول الفتيا في الفقه على مذهب الإمام مالك

Editor

محمد العلمي

Publisher

الرابطة المحمدية للعلماء

Edition

الأولى

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الرباط

ولم أدع أصلا(1) يتفرع منه جِياد المعاني، ولا عقدة يُستنبط منها حسانُ المسائل، بلغ إليها علمي، ووجدتُها حاضرةً في حفظي، إلا أودعتها كتابي، وضمَّنتها برسمي.

ولم أقصد بكتابي هذا قَصْدَ السؤالاتِ الغريبةِ، ولا الجواباتِ الغامضةِ، ولا نحوْتُ نحوَ المعاني اللطيفة، ولا النِّكت الخفية. ولا ذهبت إلى ما يدِق استخراجُه ويبعد استنباطُه. ولا عرضت لما يَكثر لفظه ويَعسُر حفظُه، مما يطول به العناء ويقل منه الغَنَاء.

تلك البحور زاخرة، غايتها ونهايتها بعيدة، واستيفاؤها عسير، واكتمالها ممتنع، والبلوغ إليها مُعجِز. مداها موصول بمدى الحياة(2). خواطر المتكلفين في توليدها مُعمَلة، وأيديهم بتقليدها مطلقة(3)، إلى ما يصل بذلك من الحوادث الجمَّة، والنوازل المشكلة. وأفهامُ أهل الفتيا مختلفةٌ، وعقولهم متفاوتة، والعلم درجات، والناس فيه طبقات، وفوق كل ذي علم عليم.

وإنما قصدت إلی ما یطَّرد أصلُه ولا يتناقض حکمه. وإلى ما يؤمن اضطرابه ولا يُخشى اختلافه. وإلى كل جملة كافية ودلالة صادقة. وإلى كل مقدمة صحيحة وإشارة مبیَّنة. وإلی کل قلیل یدل علی کثیر، وقریب یدني من بعيد.

وأَخْلِقِ بمن جعل غَرضَه الذي يرمي(4) إليه، ومِثالَه الذي يحتذي عليه، حفظَ المعاني المفهوميةِ، والأصولِ الصحيحةِ، وما يُقِر به(5) القِرْن المناظر، وينقاد له الخصم المكابر، من الروايات الثابتة في الأمهات المبسوطة، أن یکون رخِيَّ البال في

(1) في (م) و(ع): ((فصلا)).
(2) في (م) و(ع): ((الحيرة)).
(3) في (ع): ((مالقة)).
(4) في (م) و(ع): ((یری)).
(5) في (م) يقره، و(ع): ((یزن)).

88