126

Al-marʾa bayna al-fiqh waʾl-qānūn

المرأة بين الفقه والقانون

Publisher

دار الوراق للنشر والتوزيع

Edition

السابعة

Publication Year

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

Publisher Location

بيروت

٣ - العمل
لا ينازع أحد يفقه أحكام الإسلام في أن عقود المرأة وتصرفاتها التجاربية صحيحة منعقدة لا تتوقف على إجازة أحد من ولي أو زوج، وقد قدمنا ذلك في أول هذه الأبحاث.
ولا ينازع أحد في أن المرأة إذا لم تجد من يعولها من زوج أو أقرباء، ولم يقم بيت المال بواجبه نحوها أنه يجوز لها أن تعمل لتكسب قوتها.
حتى إن الأب الذي يكلف بالانفاق على ابنته حتى تتزوج، لو رضي بأن تعمل بنته عملًا تكتسب منه كالخياطة مثلًا سقطت نفقتها عنه، وأصبحت هي مسؤولة عن نفسها.
قال ابن عابدين في حاشيته على الدر المختار (٢/ ٦٧١).
قال الخير الرملي: لو استغنت الانثى بنحو خياطة وغزل يجب أن تكون نفقتها في كسبها كما هو ظاهر، ولا نقول: تجب (أي النفقة) على الأب مع ذلك إلا إذا كان لا يكفيها فتجب على الأب كفايتها بدفع القدر المعجوز عنه، ولم أره لأصحابنا، ولا ينافيه قولهم بخلاف الأنثى لأن الممنوع إيجارها، ولا يلزم منه عدم الزامها بحرفة تعلمها اهـ. أي أن الممنوع إيجارها للخدمة ونحوهما مما فيه تسليمها للمستأجر، بدليل قولهم لأن المستأجر يخلو بها، وذا لا يجوز في الشرع، وعليه فله دفعها لامرأة تعلمها حرفة كتطريز وخياطة مثلًا.
فنحن لا نتكلم الآن فيمن تضطرها حالتها المادية للعمل خارج بيتها، فذلك جائز قطعًا بشرط المحافظة على آداب الاسلام في ذلك كأن لا تخلو بالرجل، وأن لا تبدي زينتها لهم وأن لا تطمعهم في نفسها بمعسول القول أو مشبوه التصرف.
وإنما نتكلم في اشتغال المرأة بوجه عام وتركها بيتها وأولادها إن كانت أمًا، أو تركها البيت ان كانت فتاة، مع وجود من يتكفل بالانفاق عليها، وصيانتها عن ذل الحاجة في العمل وإرهاقه ومشقاته.

1 / 137