الحاضرة (حالة المرأة) لم تكن غير بقية من همجية القرون الوسطى (عند الغربيين): حالة مصطنعة مخالفة للطبيعة، ولرأيت معي وجوب اشغال المرأة بالأعمال المنزلية مع تحسين غذائها وملبسها فيه، وضرورة حجبها عن الاختلاط بالغير، وتعليمها الدين، وابعادها عن الشعر والسياسة، وعن قراءة كل كتاب يبحث في غير الدين والطباخة (١) ".
أقول: إن ديننا لا يسمح بوصف النساء بما وصفهن شوبنهور، ولكن ذكرته للعظة والاعتبار.
وكتب الأستاذ (جيوم فريرو) في المجلد الأول من مجلة المجلات ما يلي:
إن العلامات المنذرة بقرب حلول الأزمة النهائية لهذا الشكل من المدنية الذي تعيش فيه كثيرة جدًا "بحيث لا يمر يوم حتى يقف الباحث على إنذارات جديدة فيه، فلنعط نحن أيضًا أنفسنا وظيفة الطبيب، ولنجتهد في مساعدة ما شخصه الأطباء من هذا المرض الاجتماعي في زماننا هذا بدرس الشكل الجديد من الرهبنة التي مع عدم استنادها الى دين تهددنا بأنها ستصل الى الحد الذي وصلت إليه الرهبنة الدينية في زمن من أزمنة القرون الوسطى".
إلى أن يقول:
"إن الشروط الاجتماعية الحالية تستدعي عفة المرأة في عزوبتها، والعفاف يقتضي حذف وظيفة الأمومة وهي الوظيفة التي خلقت المرأة لأجلها جسما وروحًا، لا شك إذًا أن في هذه الحالة يجب أن تفسد شخصيتها فسادا ذريعًا، ولا شك أيضًا في أن عددًا كبيرًا من هذه النسوة يحدثن آثارًا هائلة على الهيئة الاجتماعية (٢) ".
حجة المنادين بوجوب اشتغال المرأة
لا بد لنا من أن نتعرض لأهم حجة يستند إليها المتحمسون في بلادنا لاشتغال المرأة خارج بيتها، وهي أن إشتغالها يزيد في الثروة القومية للبلاد، وان البلاد تخسر كثيرا بقصر عمل المرأة على أعمال البيت، عدا ما فيه من تعويد على الكسل وقتل وقتها بما لا يفيد، ويتندر بعضهم بسمن النساء في
(١) الاسلام روح المدنية للغلاييني: ٢٤٨ من الطبعة الجديدة.
(٢) دائرة معارف حدين: ٨/ ٦١١.