Aḥkām al-zawāj
أحكام الزواج
Publication Year
1408 AH
وأولئك يقولون: الصداق استقر قبل الطلاق بالعقد والدخول، والمتعة سببها الطلاق، فتجب لكل مطلقة، لكن المطلقة بعد الفرض وقبل المسيس متعت بنصف الصداق، فلا تستحق الزيادة.
وهذا القول أقوى من ذلك القول، فإن الله جعل الطلاق سبب المتعة، فلا يجعل عوضاً عما سببه العقد والدخول.
لكن يقال على هذا، فالقول الثالث أصح، وهو الرواية الأخرى عن أحمد: أن كل مطلقة لها متعة، كما دل عليه ظاهر القرآن وعمومه حيث قال:
﴿وللمطلقات متاع بالمعروف﴾ (١٧).
وأيضاً فإنه قد قال:
﴿إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحاً جميلاً﴾ (١٨).
فأمر بتمتيع المطلقات قبل المسيس، ولم يخص ذلك بمن لم يفرض لها، مع أن غالب النساء يطلقهن بعد الفرض.
وأيضاً فإذا كان سبب المتعة هو الطلاق، فسبب المهر هو العقد. فالمفوضة التي لم يسم لها مهراً يجب لها مهر المثل بالعقد، ويستقر بالموت، على القول الصحيح الذي دل عليه حديث بروع بنت واشق، التي تزوجت ومات عنها زوجها قبل أن يفرض لها مهر، وقضى لها النبي ﷺ بأن ((لها مهر امرأة من نسائها، لا وكس ولا شطط)) (١٩)، لكن هذه لو طلقت قبل المسيس لم يجب لها
(١٧) سورة: البقرة، الآية: ٢٤١.
(١٨) سورة: الأحزاب، الآية: ٤٩.
(١٩) انظر الحديث في: (صحيح مسلم، حديث ٥٠ من كتاب الإيمان. وسنن أبي داود، الباب ٣١ من كتاب النكاح، والباب ٦ من كتاب العتاق. وسنن الترمذي، الباب ٤٣ من كتاب النكاح. وسنن النسائي، الباب ٦٨ من كتاب النكاح، والباب ٥٧ من كتاب الطلاق. ومسند أحمد بن حنبل ١/ ٤٤٧، ١١/٢، ٢٨٠/٤).
104