116

Aḥkām al-zawāj

أحكام الزواج

Publication Year

1408 AH

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الجارية ينكحها أهلها أتستأمر أم لا؟ فقال لها رسول الله ﷺ: ((نعم. تستأمر)) قالت عائشة: فقلت له: فإنها تستحيي، فقال رسول الله ﷺ: ((فذلك إذنها إذا هي سكتت)).

وعن خنساء ابنة خدام((أن أباها زوجها وهي بنت فكرهت ذلك، فأتت رسول الله ﷺ فرد نكاحه)). رواه البخاري (٢٨).

فأجاب: المرأة لا ينبغي لأحد أن يزوجها إلا بإذنها، كما أمر النبي ﷺ، فإن كرهت ذلك لم تجبر على النكاح؛ إلا الصغيرة البكر فإن أباها يزوجها ولا إذن لها.

وأما البالغ الثيب فلا يجوز تزويجها بغير إذنها، لا للأب ولا لغيره بإجماع المسلمين.

وكذلك البكر البالغ ليس لغير الأب والجد تزويجها بدون إذنها بإجماع المسلمين.

فأما الأب والجد فينبغي لهما استئذانها. واختلف العلماء في استئذانها: هل هو واجب؟ أو مستحب؟ والصحيح أنه واجب.

ويجب على ولي المرأة أن يتقي الله فيمن يزوجها به، وينظر في الزوج، هل هو كفؤ، أو غير كفؤ؟ فإنه إنما يزوجها لمصلحتها؛ لا لمصلحته؛ وليس له أن يزوجها بزوج ناقص؛ لغرض له، مثل أن يتزوج مولية ذلك الزوج بدلها، فيكون من جنس الشغار الذي نهى عنه النبي ﷺ أو يزوجها بأقوام يحالفهم على أغراض له فاسدة. أو يزوجها لرجل لمال يبذله له وقد خطبها من هو أصلح لها من ذلك الزوج، فيقدم الخاطب الذي برطله على الخاطب الكفؤ الذي لم يبرطله.

وأصل ذلك أن تصرف الولي في بضع وليته كتصرفه في مالها، فكما لا

(٢٨) سبق تخريجه، انظر هامش ١٥ من الفتاوى.

115