Aḥkām al-zawāj
أحكام الزواج
Publication Year
1408 AH
٤٥ - وسئل: عن رجل خطب امرأة، فسئل عن نفقته؟ فقيل له: من الجهات السلطانية شيء، فأبى الولي تزويجها. فذكر الخاطب أن فقهاء الحنفية جوزوا تناول ذلك، فهل ذكر ذلك أحد في جواز تناوله من الجهات؟ وهل للولي المذكور دفع الخاطب بهذا السبب مع رضاء المخطوبة؟
فأجاب: أما الفقهاء الأئمة الذين يفتى بقولهم فلم يذكر أحد منهم جواز ذلك؛ ولكن في أوائل الدولة ((السلجوقية)) أفتى طائفة من الحنفية والشافعية بجواز ذلك، وحكى أبو محمد بن حزم في ((كتابه)) إجماع العلماء على تحريم ذلك، وقد كان ((نور الدين محمود الشهيد الزنكي)) قد أبطل جميع الوظائف المحدثة بالشام، والجزيرة، ومصر، والحجاز، وكان أعرف الناس بالجهاد. وهو الذي أقام الإسلام بعد استيلاء ((الافرنج، والقرامطة)) على أكثر من ذلك. ومن فعل ما يعتقد حكمه متأولاً تأويلاً سائغاً - لا سيما مع حاجته - لم يجعل فاسقاً بمجرد ذلك.
لكن بكل حال فالولي له أن يمنع موليته ممن يتناول مثل هذا الرزق الذي يعتقده حراماً؛ لاسيما وإن رزقها منه، فإذا كان الزوج يطعمها من غيره، أو تأكل هي من غيره، فله أن يزوجها إذا كان الزوج متأولاً فيما يأكله.
***
٤٦ - وسئل رحمه الله: عن رجل زوج ابنته لشخص، ولم يعلم ما هو عليه، فأقام في صحبة الزوجة سنين، فعلم الولي والزوجة ما الزوج عليه: من النجس والفساد وشرب الخمر والكذب والأيمان الخائنة، فبانت الزوجة منه بالثلاث: فهل يجوز للولي الاقدام على تزويجه أم لا؟ ثم إن الولي استتاب الزوج مراراً عديدة، ونكث ولم يرجع، فهل يحل تزويجها؟
فأجاب: إذا كان مصراً على الفسق فإنه لا ينبغي للولي تزويجها له، كما قال
132