Aḥkām al-zawāj
أحكام الزواج
Publication Year
1408 AH
فالأول: كقوله: إن أعطيتيني ألفاً فأنت طالق.
والثاني: كقوله: إن فعلت كذا فعبيدي أحرار، ونسائي طوالق، وعلي الحج.
وأما النذر المعلق بالشرط، فاتفقوا على أنه إذا كان مقصوده وجود الشرط كقوله: إن شفى الله مريضي، أو سلم مالي الغائب فعلي صوم شهر، أو الصدقة بمائة: أنه يلزمه. وتنازعوا فيما إذا لم يكن مقصوده وجود الشرط؛ بل مقصوده عدم الشرط، وهو حالف بالنذر، كما إذا قال: لا أسافر، وإن سافرت فعلي الصوم، أو الحج، أو الصدقة، أو علي عتق رقبة، ونحو ذلك؟ على ثلاثة أقوال: فالصحابة وجمهور السلف على أنه يجزيه كفارة يمين، وهو مذهب الشافعي وأحمد، وهو آخر الروايتين عن أبي حنيفة، وقول طائفة من المالكية: كابن وهب، وابن أبي العمر، وغيرهما. وهل يتعين ذلك، أم يجزيه الوفاء؟ على قولين في مذهب الشافعي وأحمد. وقيل: عليه الوفاء، كقول مالك، وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة، وحكاه بعض المتأخرين قولاً للشافعي؛ ولا أصل له في كلامه. وقيل: لا شيء عليه بحال، كقول طائفة من التابعين، وهو قول داود، وابن حزم.
وهكذا تنازعوا على هذه الأقوال الثلاثة فيمن حلف بالعتاق أو الطلاق أن لا يفعل شيئاً كقوله: إن فعلت كذا فعبدي حر، أو امرأتي طالق. هل يقع ذلك إذا حنث، أو يجزيه كفارة يمين، أو لا شيء عليه؟ على ثلاثة أقوال. ومنهم من فرق بين الطلاق والعتاق. واتفقوا على أنه إذا قال: إن فعلت كذا فعلي أن أطلق امرأتي لا يقع به الطلاق؛ بل ولا يجب عليه إذ لم يكن قربة؛ ولكن هل عليه كفارة يمين؟ على قولين:
أحدهما: يجب عليه كفارة يمين، وهو مذهب أحمد في المشهور عنه، ومذهب أبي حنيفة فيما حكاه ابن المنذر والخطابي وابن عبد البر وغيرهم، وهو الذي وصل إلينا في كتب أصحابه، وحكى القاضي أبو يعلى وغيره. وعنه أنه لا كفارة فيه.
والثاني: لا شيء عليه، وهو مذهب الشافعي.
141