145

Aḥkām al-zawāj

أحكام الزواج

Publication Year

1408 AH

لأنك فعلت كذا ونحو ذلك، ولم تكن فعلته؟ ولو قيل له: امرأتك فعلت كذا؛ فقال: هي طالق. ثم تبين أنهم كذبوا عليها؟ ففيه قولان وتنازعوا في الطلاق المحرم: كالطلاق في الحيض؛ وكجمع الثلاث عند الجمهور الذين يقولون إنه حرام؛ ولكن الأربعة وجمهور العلماء يقولون: كونه حراماً لا يمنع وقوعه، كما أن الظهار محرم وإذا ظاهر ثبت حكم الظهار؛ وكذلك ((النذر)) قد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ: ((أنه نهى عنه)) ومع هذا يجب عليه الوفاء به بالنص والإجماع.

والذين قالوا لا يقع: اعتقدوا أن كل ما نهى الله عنه فإنه يقع فاسداً لا يترتب عليه حكم، والجمهور فرقوا بين أن يكون الحكم يعمه لا يناسب فعل المحرم: كحل الأموال والإيضاع وإجزاء العبادات وبين أن يكون عبادة تناسب فعل المحرم كالإيجاب والتحريم؛ فإن المنهي عن شيء إذا فعله قد تلزمه بفعله كفارة أو حد، أو غير ذلك من العقوبات.

فكذلك قد ينهى عن فعل شيء فإذا فعله لزمه به واجبات ومحرمات؛ ولكن لا ينهى عن شيء إذا فعله أحلت له بسبب فعل المحرم الطيبات؛ فبرئت ذمته من الواجبات؛ فإن هذا من ((باب الإكرام والإحسان)) والمحرمات لا تكون سبباً محضاً للإكرام والإحسان؛ بل هي سبب للعقوبات إذا لم يتقوا الله تبارك وتعالى؛ كما قال تعالى:

﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾(٤٩).

وقال تعالى:

﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر﴾(٥٠) إلى قوله تبارك وتعالى: ﴿ذلك جزيناهم ببغيهم﴾(٥١).

(٤٩) سورة: النساء، الآية: ١٦٠.

(٥٠) سورة: الأنعام، الآية: ١٤٦.

(٥١) سورة: الأنعام، الآية: ١٤٦.

144