Aḥkām al-zawāj
أحكام الزواج
Publication Year
1408 AH
وكذلك ما ذكره تعالى في قصة البقرة من كثرة سؤالهم وتوقفهم عن امتثال أمره كان سبباً لزيادة الإيجاب، ومنه قوله تعالى:
﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ (٥٢).
وحديث النبي ﷺ :
((إن أعظم المسلمين في المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته)) (٥٣).
ولما سألوه عن الحج: أفي كل عام؟ قال: ((لا. ولو قلت: نعم لوجب؛ ولو وجب لم تطيقوه؛ ذروني ما تركتكم؛ فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم؛ فإذا نهيتم عن شيء فاجتنبوه. وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم )) (٥٤).
ومن هنا قال طائفة من العلماء: أن الطلاق الثلاث حرمت به المرأة عقوبة للرجل حتى لا يطلق؛ فإن الله يبغض الطلاق؛ وإنما يأمر به الشياطين والسحرة كما قال تعالى في السحر:
﴿فيتعلمون منه ما يفرقون به بين المرء وزوجه﴾ (٥٥).
وفي الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال:
((إن الشيطان ينصب عرشه على البحر؛ ويبعث جنوده فأقربهم إليه منزلة أعظمهم فتنة؛ فيأتي أحدهم فيقول ما زلت به حتى شرب الخمر. فيقول الساعة
(٥٢) سورة: المائدة، الآية: ١٠١.
(٥٣) أخرجه البخاري في صحيحه، الباب ٣ من الاعتصام. ومسلم في صحيحه، الحديث ١٣٢، ١٣٣ من كتاب الفضائل. وأبو داود في سننه، الباب ٦ من كتاب السنة. وأحمد بن حنبل في المسند ١٧٦/١، ١٧٩.
(٥٤) أخرجه الترمذي في سننه، الباب ١٥، سورة ٥ من كتاب التفسير، والنسائي في سننه، الباب ١ من كتاب المناسك. وابن ماجة في سننه، الباب ٢ من كتاب المناسك. والدارمي في سننه، الباب ٤ من كتاب المناسك. وأحمد في المسند ٢٥٥/١، ٢٩١، ٣٧١، ٣٧٢، ٥٠٨/٢.
(٥٥) سورة: البقرة، الآية: ١٠٢.
145