151

Aḥkām al-zawāj

أحكام الزواج

Publication Year

1408 AH

الله فيه بين الزوجين مودة ورحمة؛ ولهذا قال النبي ﷺ فيه: «حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك».

فأما نكاح المحلل، فإنه لا يحلها للأول عند جماهير السلف، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال:

«لعن الله المحلل والمحلل له» (٦١).

وقال عمر بن الخطاب: لا أوتى بمحلل ومحلل له إلا رجمتهما. وكذلك قال عثمان وعلي وابن عباس وابن عمر وغيرهم: إنه لا يبيحها إلا بنكاح رغبة؛ لا نكاح محلل. ولم يعرف عن أحد من الصحابة أنه رخص في نكاح التحليل.

ولكن تنازعوا في نكاح المتعة، فإن نكاح المتعة خير من نكاح التحليل من ثلاثة أوجه:

أحدها : أنه كان مباحاً في أول الإسلام؛ بخلاف التحليل.

الثاني : أنه رخص فيه ابن عباس وطائفة من السلف؛ بخلاف التحليل فإنه لم يرخص فيه أحد من الصحابة.

الثالث : أن المتمتع له رغبة في المرأة وللمرأة رغبة فيه إلى أجل؛ بخلاف المحلل فإن المرأة ليس لها رغبة فيه بحال، وهو ليس له رغبة فيها؛ بل في أخذ ما يعطاه، وإن كان له رغبة فهي من رغبته في الوطء؛ لا في اتخاذها زوجة، من جنس رغبة الزاني؛ ولهذا قال ابن عمر: لا يزالان زانيين؛ وإن مكثا عشرين سنة. إذ الله علم من قلبه أنه يريد أن يحلها له. ولهذا تعدم فيه خصائص النكاح؛ فإن النكاح المعروف، كما قال تعالى:

﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة﴾ (٦٢)

(٦١) سبق تخريجه.

(٦٢) سورة: الروم، الآية: ٢١.

150