150

Aḥkām al-zawāj

أحكام الزواج

Publication Year

1408 AH

مرفوعا. و بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي و أحمد جعلوه مع الأجنبي فسخا. كالإقالة.

والصواب أنه مع الأجنبي كما هو مع المرأة؛ فإنه إذا كان افتداء المرأة كما يفدى الأسير فقد يفتدى الأسير بمال منه ومال من غيره، وكذلك العبد يعتق بمال يبدله هو وما يبذله الأجنبي، وكذلك الصلح يصح مع المدعى عليه ومع أجنبي فإن هذا جميعه من باب الاسقاط والازالة.

وإذا كان الخلع رفعاً للنكاح؛ وليس هو من الطلاق الثلاث: فلا فرق بين أن يكون المال المبذول من المرأة، أو من أجنبي. وتشبيه فسخ النكاح بفسخ البيع: فيه نظر؛ فإن البيع لا يزول إلا برضا المتابعين؛ لا يستقل أحدهما بإزالته؛ بخلاف النكاح؛ فإن المرأة ليس إليها إزالته؛ بل الزوج يستقل بذلك؛ لكن افتداءها نفسها منه كافتداء الأجنبي لها. ومسائل الطلاق وما فيها من الإجماع والنزاع مبسوط في غير هذا الموضع.

والمقصود هنا إذا وقع به الثلاث حرمت عليه المرأة بإجماع المسلمين، كما دل عليه الكتاب والسنة، ولا يباح إلا بنكاح ثان، وبوطئه لها عند عامة السلف والخلف: فإن النكاح المأمور به يؤمر فيه بالعقد وبالوطء، بخلاف المنهي عنه؛ فإنه ينهى فيه عن كل من العقد والوطء؛ ولهذا كان النكاح الواجب والمستحب يؤمر فيه بالوطء من العقد، ((والنكاح المحرم)) يحرم فيه مجرد العقد.

وقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال لامرأة رفاعة القرظي، لما أرادت أن ترجع إلى رفاعة بدون الوطء: ((لا حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك)) (٦٠).

وليس في هذا خلاف إلا عن سعيد بن المسيب، فإنه - مع أنه أعلم التابعين - لم تبلغه السنة في هذه المسألة.

والنكاح المبيح، هو النكاح المعروف عند المسلمين، وهو النكاح الذي جعل

(٦٠) سبق تخريجه.

149