Aḥkām al-zawāj
أحكام الزواج
Publication Year
1408 AH
ومنهم من يحلل الأم وبنتها. إلى أمور أخر قد بسطت في غير هذا الموضع، بيناها في «كتاب بيان الدليل على بطلان التحليل».
ولا ريب أن المنسوخ من الشريعة وما تنازع فيه السلف خير من مثل هذا؛ فإنه لو قدر أن الشريعة تأتي بأن الطلاق لا عدد له لكان هذا ممكناً وإن كان هذا منسوخاً.
وأما أن يقال: إن من طلق امرأته لا تحل له حتى يستكرى من يطأها فهذا لا تأتي به شريعة.
وكثر من أهل التحليل يفعلون أشياء محرمة باتفاق المسلمين؛ فإن المرأة المعتدة لا يحل لغير زوجها أن يصرح بخطبتها سواء كانت معتدة من عدة طلاق أو عدة وفاة، قال تعالى:
﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم، علم الله أنكم ستذكرونهن؛ ولكن لا تواعدوهن سراً إلا أن تقولوا قولاً معروفاً. ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله﴾ (٦٥).
فنهى الله تعالى عن المواعدة سراً، وعن عزم عقدة النكاح، حتى يبلغ الكتاب أجله.
وإذا كان هذا في عدة الموت فهو في عدة الطلاق أشد باتفاق المسلمين؛ فإن المطلقة قد ترجع إلى زوجها؛ بخلاف من مات عنها.
وأما التعريض، فإنه يجوز في عدة المتوفى عنها، ولا يجوز في عدة الرجعية. وفيما سواها. فهذه المطلقة ثلاثاً لا يحل لأحد أن يواعدها سراً، ولا يعزم عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله باتفاق المسلمين، وإذا تزوجت بزوج ثان وطلقها
(٦٥) سورة: البقرة، الآية: ٢٣٥.
152