154

Aḥkām al-zawāj

أحكام الزواج

Publication Year

1408 AH

ثلاثا لم يحل لأول أن واعدها سرا، ولا يعزم عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله باتفاق المسلمين. و ذلك أشد و أشد.

وإذا كانت مع زوجها لم يحل لأحد أن يخطبها، لا تصريحاً، ولا تعريضاً؛ باتفاق المسلمين. فإذا كانت لم تتزوج بعد لم يحل للمطلق ثلاثاً أن يخطبها؛ لا تصريحاً ولا تعريضاً. باتفاق المسلمين. وخطبتها في هذه الحال أعظم من خطبتها بعد أن تتزوج بالثاني.

وهؤلاء ((أهل التحليل)) قد يواعد أحدهم المطلقة ثلاثاً، ويعزمان قبل أن تنقضي عدتها وقبل نكاح الثاني على عقدة النكاح بعد النكاح الثاني نكاح المحلل، ويعطيها ما تنفقه على شهود عقد التحليل وللمحلل، وما ينفقه عليها في عدة التحليل، والزوج المحلل لا يعطيها مهراً، ولا نفقة عدة، ولا نفقة طلاق؛ فإذا كان المسلمون متفقين على أنه لا يجوز في هذه وقت نكاحها بالثاني أن يخطبها الأول - لا تصريحاً ولا تعريضاً - فكيف إذا خطبها قبل أن تتزوج بالثاني؟ أو إذا كان بعد أن يطلقها الثاني لا يحل للأول أن يواعدها سراً، ولا يعزم عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله، فكيف إذ فعل ذلك من قبل أن يطلق؟! بل قبل أن يتزوج! بل قبل أن تنقضي عدتها منه! فهذا كله يحرم باتفاق المسلمين.

وكثير من أهل التحليل يفعله، وليس في التحليل صورة اتفق المسلمون على حلها ولا صورة أباحها النص؛ بل من صور التحليل ما أجمع المسلمون على تحريمه، ومنها ما تنازع فيه العلماء.

وأما الصحابة فلم يثبت عن النبي ﷺ أنه لعن المحلل والمحلل له منهم، وهذا وغيره يبين أن من التحليل ما هو شر من نكاح المتعة وغيره من الأنكحة التي تنازع فيها السلف؛ وبكل حال فالصحابة أفضل هذه الأمة وبعدهم التابعون، كما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال:

153