23

Aḥsan al-taqāsīm fī maʿrifat al-aqālīm

أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم

اعلم أن كل مصنف في هذا الباب جعل الأقاليم أربعة عشر سبعة ظاهرة عامرة وسبعة خرابا وسمعت بعض المنجمين يقول الخلق كلهم في المغرب ولا يسكن المشرق أحد من الحر وسمعت غيره يقول من البرد وقالوا من أقصى المغرب إلى هذه العامرة بأقصى الترك ستمائة فرسخ على سير مستو بلا تعريج وعلى هذا صنف من ذكرنا كتبهم في هذا الباب ونحن ننقل عمن لقينا من كبراء المنجمين هذا الباب لأنه علم يحتاج إليه في سمت القبلة ومعرفة مواضع الأقاليم منها فاني رأيت خلقا قد أختلفوا في القبلة وحولها وتماروا فيها ولو عرفوا الوجه في ذلك ما اختلفوا فيها ولا غيروا ما وضعه الأوائل """""" صفحة رقم 90 """"""

فأما الأرض فإنها كالكرة موضوعة جوف الفلك كالمحة جوف البيضة والنسيم حول الأرض وهو جاذب لها من جميع جوانبها إلى الفلك وبنية الخلق على الأرض أن النسيم جاذب لما في أيديهم من الخفة والأرض جاذبة لما في أيديهم من الثقل لان الأرض بمنزلة الحجر الذي يجذب الحديد ومثلوا الفلك بخراط يدير شيئا مجوفا وسطه جوزة فإذا أدار ذلك الشيء وقفت الجوزة وسطه والأرض مقسومة بنصفين بينهما خط الاستواء وهو من المشرق إلى المغرب وهذا طول الأرض وهو أكبر خط في كرة الأرض كما أن منطقة البروج اكبر خط في الفلك وعرض الأرض من القطب الجنوبي الذي يدور حوله سهيل إلى الشمال الذي يدور حوله بنات نعش

Page 90