لم يتخلف من الستة الأُول إلا جابر بن عبد الله بن رئاب فقط.
فبايع هذا الوفد رسول الله ﷺ بيعة العقبة الثانية.
يقول عُبادَةَ بن الصّامِتِ ﵁ وكان ممن شهد البيعة: إِنِّي لَمِنْ النُّقَباءِ الَّذِينَ بايَعُوا رَسُولَ الله ﷺ، وَقالَ: بايَعْناهُ عَلَى أَنْ لا نُشْرِكَ بِاللهِ شَيئًا، وَلا نَزْنِيَ، وَلا نَسْرِقَ، وَلا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلّا بِالْحَقِّ، وَلا نَنْتَهِبَ، وَلا نَعْصِيَ، فالْجَنَّةُ إِنْ فَعَلْنا ذَلِكَ، فَإِنْ غَشِينا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، كانَ قَضاءُ ذَلِكَ إلى الله (١).
وفي رواية قال عُبادَةَ ﵁: أَنَّ النبي ﷺ قالَ: "تَعالَوْا بايِعُونِي عَلَى أَنْ لا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيئًا، وَلا تَسْرِقُوا، وَلا تَزْنُوا، وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ، وَلا تَأتُوا بِبُهْتانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلا تَعْصُونِي في مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فأَجْرُهُ عَلَى الله وَمَنْ أَصابَ مِنْ ذَلِكَ شَيئًا فَعوقِبَ بِهِ في الدُّنْيا فَهُوَ لَهُ كَفّارَةٌ، وَمَنْ أَصابَ مِنْ ذَلِكَ شَيئًا فَسَتَرَهُ الله فأَمْرُهُ إِلَى الله إِنْ شاءَ عاقَبَه، وَإِنْ شاءَ عَفا عَنْهُ"، قالَ: فَبايَعْتُهُ عَلَى ذَلِكَ (٢).
أول سفير في الإسلام:
فانطلق القوم- بعد ذلك- عائدين إلى المدينة المنورة، فأرسل معهم النبي ﷺ مصعب بن عمير ﵁ وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلمهم الإِسلام ويفقههم في الدين، فكان مصعب يسمى في المدينة بالمقرئ.
(١) متفق عليه: أخرجه البخاري (٣٨٩٣)، كتاب: مناقب الأنصار، باب: وفود الأنصار إلى النبي ﷺ بمكة وبيعة العقبة، ومسلم (١٧٠٩)، كتاب: الحدود، باب: الحدود كفارات لأهلها.
(٢) متفق عليه: أخرجه البخاري (٣٨٩٢)، كتاب: مناقب الأنصار، باب: وفود الأنصار إلى النبي ﷺ بمكة وبيعة العقبة، ومسلم (١٧٠٩)، كتاب: الحدود، باب: الحدود كفارة لأهلها.