118

Al-Aghṣān al-Nadiyya Sharḥ al-Khulāṣa al-Bahiyya bi-Tartīb Aḥdāth al-Sīra al-Nabawiyya

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Publisher

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

وكان منزله على أسعد بن زرارة، وكان يصلي بهم، وذلك أن الأوس والخزرج كره بعضهم أن يؤمه بعض (١).

(١) "سيرة ابن هشام" ٢/ ٢٤ بتصرف.
قال بعض أهل السير أن النبي ﷺ أرسل مع مصعب ابن عمير ابن أم مكتوم ﵁ وممن قال بذلك العلامة ابن سيّد الناس ﵀ حيث قال في "عيون الأثر" ١/ ٢٦٥: فلما انصرفوا -أي: أصحاب البيعة- بعث رسول الله ﷺ معهم ابن أم مكتوم ومصعب بن عمير يعلمان من أسلم منهم القرآن. اهـ.
قلت: الصواب أن النبي ﷺ لم يرسل إلا مصعب بن عمير فقط كما نص على ذلك أكثر أهل السير.
وأظن أن الوهم دخل على من قال بذلك مما رواه البخاري في "صحيحه" (٣٩٢٤، ٣٩٢٥) عن البراء بن عازب ﵁ قال: أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم وكانوا يقرئون الناس ... الحديث.
قلت: الصحيح أن هذا الحديث إنما يتحدث فيه البراء ﵁ عن الهجرة لا عن البيعة ولا عن من أرسله رسول الله ﷺ مع أصحاب البيعة.
ومما يدلّ على ذلك:
١ - أنه لم يرد في الحديث قط ذكر البيعة، إنما ورد ذكر الهجرة صريحًا في إحدى روايات الحديث كما ذكر ذلك ابن حجر في "فتح الباري" ٧/ ٣٠٦ حيث قال: في رواية عن شعبة عند الحاكم في "الإكليل" عن عبد الله بن رجاء في روايته (من المهاجرين). اهـ.
٢ - ما ذُكر في الرواية نفسها حيث قال البراء ﵁ ثم قدم علينا عمار بن ياسر وبلال وسعد، ثم قدم عمر بن الخطّاب في عشرين من أصحاب النبي ﷺ، ثم قدم النبي ﷺ ... الحديث. فهذا يوضح أنه يتكلم في شأن الهجرة.
وقد فهم ذلك الإمام البخاري ﵁ فبوب على الحديث باب: مقدم النبي ﷺ وأصحابه المدينة.
فيُعلم مما سبق أن النبي ﷺ أرسل مصعب وحده. ثم إن مصعب رجع إلى مكة قبل =

1 / 120