غَدَاةٍ إلى الْحَرَّةِ فَيَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ فَلَمَّا أَوَوْا إلى بُيُوتِهِمْ أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ (١) لِأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَبَصُرَ بِرَسُولِ الله ﷺ وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ (٢) يَزُولُ بِهِمْ السَّرَابُ (٣) فَلَمْ يَمْلِكْ الْيَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ هَذَا جَدُّكُمْ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ (٤) فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إلى السِّلَاحِ فَتَلَقَّوْا رَسُولَ الله ﷺ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ (٥).
٢ - وفي هذه السنة: نزل ﷺ بقباء، وبنى مسجد قباء
الشرح:
ثم عَدَلَ النبي ﷺ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ في بني عَمْرِو بن عَوْفٍ (٦) وَذَلِكَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَقَامَ أبو بَكْرٍ لِلنَّاسِ، وَجَلَسَ رَسُولُ الله ﷺ صَامِتًا فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنْ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ لَم يَرَ رَسُولَ الله ﷺ يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ حَتَّى أَصَابَتْ الشَّمْسُ رَسُولَ الله ﷺ فَأَقْبَلَ أبو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ الله ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَبثَ رَسُولُ الله ﷺ في بني عَمْرِو بن عَوْفٍ أربع عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَأُسِّسَ الْمَسْجِدُ اَلَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ الله ﷺ (٧).
(١) الأطم: الحصن.
(٢) أي عليهم الثياب البيض.
(٣) قيل معناه ظهرت حركتهم للعين "فتح الباري".
(٤) جدكم: بفتح الجيم أي حظكم وصاحب دولتكم الذي تتوقعونه (فتح).
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (٣٩٠٦)، كتاب: فناقب الأنصار، باب: هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة.
(٦) ومنازلهم بقباء، وهي على فرسخ من المسجد النبوي بالمدينة. والفرسخ: يزيد على ٥كم.
(٧) الحديث السابق.