وكانت في هذه الأرض التي بنى عليها المسجد قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَتْ فِيهِ خِرَبٌ، وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ فَأَمَرَ رَسُولُ الله بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ وَبِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً (١).
وكَانَ النبي ﷺ قبل بناء المسجد يُصَلِّي حَيثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ وَيُصَلِّي في مَرَابِضِ الْغَنَمِ (٢).
صفة مسجد النبي ﷺ -:
يقول عبد الله بن عمر: كان الْمَسْجِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ وَسَقْفُهُ الْجَرِيدُ وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ.
فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أبو بَكْرٍ شَيْئًا، وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ وَبَنَاهُ عَلَى بنيَانِهِ في عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ (٣) وَجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ وَسَقَفَهُ بِالسَّاجِ (٤).
(١) متفق عليه: أخرجه البخاري (٣٩٣٢)، كتاب: مناقب الأنصار، باب: مقدم النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة، مسلم (٥٢٤)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: ابتناء مسجد النبي ﷺ.
(٢) التخريج السابق.
(٣) القَصَّةُ: الجير المحروق.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٤٤٦)، كتاب: الصلاة، باب: بنيان المسجد.
الساج: نوع من الخشب يُؤتى به من الهند.
وفعْلُ عثمان ﵁ لا يقتضي الزخرفة إنما هو قام بتحسين المسجد فقط، وإلا فزخرفة المساجد وتشييدها والتباهي بها قد أتى النهي عنه من قِبل النبي ﷺ في أحاديث كثيرة.
ويكفينا قول النبي ﷺ فيما رواه أبو داود (٤٤٨)، وصححه الألباني: "ما أمرتُ بتشييد المساجد" قال ابن عباس: لتُزخْرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى.