158

Al-Aghṣān al-Nadiyya Sharḥ al-Khulāṣa al-Bahiyya bi-Tartīb Aḥdāth al-Sīra al-Nabawiyya

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Publisher

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

وعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النبي ﷺ آخَى بَيْنَ أبي عُبَيْدَةَ بن الْجَرّاحِ، وَبَيْنَ أبي طَلْحَةَ (١).
قالَ تَعَالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)﴾ [الحشر: ٩].
عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قالَ: لَمّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ آخَى رَسُولُ الله ﷺ بَينَ عبد الرَّحمَنِ بن عَوْفٍ وَسَعْدِ بن الرَّبِيعِ قالَ لِعبد الرَّحمَنِ: إِنِّي أَكْثَرُ الْأَنْصارِ مالًا فَأَقْسِمُ مالِي نِصفَيْنِ وَلِي امْرَأَتانِ فانْظُرْ أَعْجَبَهُما إِلَيْكَ فَسَمِّها لِي أُطَلِّقْها فَإِذا انْقَضَتْ عِدَّتُها فَتَزَوَّجْها، قالَ: بارَكَ الله لَكَ في أَهْلِكَ وَمالِكَ، أَيْنَ سُوقُكُمْ؟ فَدَلُّوهُ عَلَى سُوقِ بني قَيْنُقاعَ فَما انْقَلَبَ إِلّا وَمَعَهُ فَضْلٌ مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ ثُمَّ تابَعَ الْغُدُوَّ (٢)، ثُمَّ جاءَ يَوْمًا وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَقالَ النَّبِي ﷺ: "مَهْيَمْ"، قالَ: تَزَوَّجْتُ، قالَ: "كَمْ سُقْتَ إِلَيْها؟ " قالَ: نَواةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَزْنَ نَواةٍ مِنْ ذهَبٍ (٣).
فهذا الموقف من الصحابي الجليل سعد بن الربيع يوضح حجم الحب والمودة الذي كان بين الأنصار وبين إخوانهم الذين هاجروا إليهم.
وآخى النبي ﷺ بين أبي بكر ﵁ وخارجة بن زيد، وبين عمر بن الخطّاب وعتبان بن مالك، وبين طلحة بن عبيد الله وكعب بن مالك، وبين سعيد بن زيد وأبي بن كعب، وبين عثمان بن عفان وأوس بن ثابت، وغيرهم (٤).

(١) صحيح: أخرجه مسلم (٢٥٢٨)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مؤاخاة النبي ﷺ بين أصحابه.
(٢) أي تابع الذهاب إلى السوق فكان يذهب كثيرًا.
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (٣٧٨٠)، كتاب: مناقب الأنصار، باب: إخاء النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار، وظاهر هذه الرواية الإرسال ولكنه جاء موصولًا في مواضع في الصحيح منها حديث (٣٧٨١) عن أنس ﵁ وفيه أن النبي ﷺ قال له: أولم ولو شاه.
(٤) انظر: "سيرة ابن هشام" ٢/ ٦٧، ٦٩.

1 / 162