157

Al-Aghṣān al-Nadiyya Sharḥ al-Khulāṣa al-Bahiyya bi-Tartīb Aḥdāth al-Sīra al-Nabawiyya

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Publisher

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

١٩ - وفي ذي القعدة من هذه السنة: آخى النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار
الشرح:
ثم آخى رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار في دار أنس بن مالك، وكانوا تسعين رجلًا، نصفهم من المهاجرين، ونصفهم من الأنصار، آخى بينهم على المواساة، يتوارثون بعد الموت دون ذوي الأرحام إلى حين وقعة بدر، فلما أنزل الله ﷿: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (٦)﴾ [الأحزاب: ٦] ردَّ التوارث إلى الرحم دون عقد الإخوَّة (١).
وعَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: حَالَفَ النَّبِي ﷺ بَيْنَ الْأَنْصارِ وَقُرَيْشٍ في دارِي الَّتِي بِالْمَدِينَةِ (٢).
وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَتْ الْأَنْصارُ: اقْسِمْ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ النَّخْلَ، قالَ: لا، قالَ: يَكْفُونَنا الْمَئُونَةَ وَيُشْرِكُونَنا في الثمْرِ، قالُواة سَمِعْنا وَأَطَعْنا (٣).

(١) "زاد المعاد" ٣/ ٥٦، ٥٧.
(٢) متفق عليه: أخرجه البخاري (٧٣٤٠)، كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: ما ذكر النبي ﷺ وحض على اتفاق أهل العلم وما أجمع عليه الحَرَمان مكة والمدينة وما كان بها من مشاهد النبي ﷺ والمهاجرين والأنصار ومصلى النبي ﷺ والمنبر والقبر، مسلم (٢٥٢٩)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مؤاخاة النبي ﷺ بين أصحابه.
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (٣٧٨٢)، كتاب: مناقب الأنصار، باب: إخاء النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار.
ومعنى قولهم: يكفوننا المئونة ويشركوننا في الثمر؛ يكفونهم العمل في الأرض ويشاركونهم في الثمار التي تخرج منها.

1 / 161