فالنهي عن كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، ناسخ لهذه الآية فتكون السنة قد نسخت القرآن (^١).
واعترض عليه بما يلي:
أ-أن الآية جواب لمن سأل عن أشياء بعينها، فوقع الجواب بخصوصها، أي أجابهم عن المحرمات من تلك الأشياء، وليس المراد حصر جميع المحرمات فيما ذكر في الآية فقط (^٢).
وعلى هذا فلا يكون للنسخ وجهًا في الآية، بل تكون محكمة، ويضم إليها بالسنة ما فيها
من محرم (^٣).
ب- أن الآية الكريمة لم تتعرض لإباحة ما عدا الذي ذكر فيها، فغير ما ذكر فيها مباح بالبراءة الأصلية، والأحاديث التي ذكر فيها محرمات غيرها، رفعت هذه البراءة، ورفعها لا يسمى نسخًا (^٤).
وأجيب عن هذا: بأن الحصر في الآية يفهم منه إباحة ما سوى
(^١) انظر: أحكام القرآن لابن العربي ٢/ ٧٦٥؛ الناسخ والمنسوخ في الأحاديث للرازي ص ٣٢؛ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٧/ ١٠٣؛ تفسير ابن كثير ٢/ ١٧٥؛ مختصر ابن حاجب مع شرحه رفع الحاجب ٤/ ٨٢؛ إرشاد ا لفحول ٢/ ٧٠؛ أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ٢/ ١٨٧؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٦١.
(^٢) انظر: جامع البيان ٥/ ٣٦٠٨، ٣٦٠٩؛ أحكام القرآن للجصاص ٣/ ٢١؛ الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٠٣.
(^٣) انظر: أحكام القرآن لابن العربي ٢/ ٧٦٥.
(^٤) انظر: تفسير ابن كثير ٢/ ١٧٥؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٦٢.