د-مدلولات الأخبار المحضة، كالأخبار عن القرون الماضية والأمم السابقة، والأخبار عمّا يكون في المستقبل، وغيرها. فلا يجوز دخول النسخ في شيء من أخبار الله تعالى، وأخبار رسوله ﷺ (^١).
وذلك؛ (لأن المخبر بشيء كان أو يكون، إذا رجع عن ذلك الخبر، لم يخل رجوعه عنه من: تكذيبه لنفسه، أو غلطه فيما أخبر به، أو نسيانه لذلك. وقد جلَّ الله عن ذلك، وعصم رسوله في الشريعة والرسالة منه) (^٢).
فنسخ مدلولات الأخبار يؤدي إلى دخول الكذب في أحد خبري الناسخ والمنسوخ من أخبار الله تعالى وأخبار رسوله ﷺ، وهو محال عقلًا ونقلًا. أما عقلًا؛ فلأن الكذب نقص، والنقص عليه تعالى محال (^٣).
وأما نقلًا: فلقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ (^٤).
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ (^٥).
هذا الكلام عن مدلولات الأخبار المحضة، أما نسخ لفظ الخبر دون
(^١) انظر: قواطع الأدلة ١/ ٤٢٣؛ البحر المحيط ٥/ ٢٤٥؛ نواسخ القرآن ١/ ١٣١؛ المسودة ص ١٩٦؛ الجواب الصحيح ٦/ ٥٢١؛ إرشاد الفحول ٢/ ٦٢؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٢٩.
(^٢) التمهيد لابن عبد البر-مرتبًا على الأبواب الفقهية للموطأ- ٦/ ٣٥٤. وانظر كذلك ١٠/ ٢٩١، ودرء تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام ٨/ ٣٨١.
(^٣) انظر: قواطع الأدلة ١/ ٤٢٤؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٢٩.
(^٤) سورة النساء، الآية (٨٧).
(^٥) سورة النساء، الآية (١٢٢).