الجنازة، ثم جلس بعد ذلك، وأمرنا بالجلوس» (^١).
رابعًا: أن ينقل ويثبت عن رسول الله ﷺ حكم شيء، ثم يثبت عنه من فعله حكمًا يخالف ما سبق من قوله (^٢).
مثاله: أن النبي ﷺ قال: «خذوا عني خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا. البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» (^٣).
ثم إنه ﷺ رجم المحصن ولم يجلده، فعن أبي هريرة ﵁ أنه قال: أتى رجل من المسلمين رسولَ الله ﷺ وهو في المسجد، فناداه، فقال: يا رسول الله، إني زنيت. فأعرض عنه. فتنحّى تلقاء وجهه، فقال له: يا رسول الله، إني زنيت. فأعرض عنه، حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات. فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه رسول الله ﷺ، فقال: «أبك جنون؟» قال: لا. قال: «فهل أحصنت؟» قال: نعم. فقال رسول الله ﷺ: «اذهبوا به فارجموه» (^٤).
(^١) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٥٧، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٨٨، وابن حبان في صحيحه ص ٨٦٢، والحازمي في الاعتبار ص ٣١١. وذكره ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ١١٢، ولم يتكلم فيه بشيء. وقال الشيخ الألباني في الإرواء ٣/ ١٩٢ (وهو رواية للطحاوي وإسنادها جيد).
(^٢) انظر: قواطع الأدلة ١/ ٤٣٨؛ الاعتبار ص ٥٦؛ البحر المحيط ٥/ ٣١٨؛ إرشاد الفحول ٢/ ٨٥.
(^٣) سبق تخريجه في ص ٧١.
(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه ص ١١٤٤، كتاب الطلاق، باب الطلاق في الإغلاق، والكره، والسكران، والجنون، ح (٥٢٧١)، ومسلم في صحيحه-واللفظ له- ٦/ ٢٥٣، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى، ح (١٦٩١) (١٦).