وذلك؛ لأن ترتيب المصحف ليس على ترتيب النزول (^١).
وقيل: إن كون أحد النصين في المصحف بعد الآخر، يفيد التأخير؛ لأن الأصل موافقة الوضع للنزول (^٢).
وهذا القول مخالف للواقع؛ لذلك فليس له أيّ اعتبار (^٣).
سابعًا: إذا روى الصحابي حديثًا عن النبي ﷺ ثم عمل أو أفتى بخلاف ما رواه.
إذا روى أحد الصحابة-﵃-حديثًا عن رسول الله ﷺ، ثم عمل أو أفتى على خلافه، فليس عمله هذا عند جمهور أهل العلم دليلًا على نسخ روايته، وذلك؛ لأن عمله على خلاف روايته، له احتمالات عدة، وأن عمله ليس أولى من روايته (^٤).
وذهب بعض الحنفية ومنهم الطحاوي (^٥) إلى أن ذلك يعتبر دليلًا على
(^١) راجع المصادر في الحاشية السابقة.
(^٢) انظر: شرح مراقي السعود على أصول الفقه ص ١٢٢.
(^٣) انظر: الإحكام لابن حزم ١/ ٥٠٥.
(^٤) انظر: المحلى ٤/ ٤٢٤؛ المجموع ٦/ ٢٧١؛ التنبيه على مشكلات الهداية لابن أبي العز ١/ ٣٦٥؛ فتح الباري ٤/ ٢٢٩؛ نيل الأوطار للشوكاني ١/ ٣٤، ٤/ ٣٣٨.
(^٥) هو: أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي المصري، أبو جعفر الطحاوي، أخذ عن المزني، والقاضي
عبد الحميد الأزدي وغيرهما، وروى عنه الطبراني، وأحمد بن عبد الوارث، وغيرهما، وكان فقيهًا حافظًا، ومن مؤلفاته (شرح معاني الآثار) وتوفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. انظر: تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٠٨؛ البداية والنهاية ١١/ ١٦٨؛ الجواهر المضية ١/ ٢٧١.