170

Al-Anwār al-Kāshifa li-mā fī kitāb Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna

الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة

Publisher

المطبعة السلفية ومكتبتها / عالم الكتب

Publisher Location

بيروت

أقول: قد أسلفت (ص١٠٨) أن عائشة لم تتكلم في هذا الحديث بحرف، وإنما يروى عن رجل يقال له قين الأشجعي [مسند أحمد ٣٨٢:٢] أنه قال لأبي هريرة لما ذكر الحديث «فكيف تصنع إذا جئنا مهراسكم هذا؟» قال أبو هريرة «أعوذ بالله من شرك» كره أبو هريرة أن يقول مثلًا: إن المهراس ليس بإناء، والعادة أن يكون ماء الإناء قليلًا، وما المهراس كثيرًا، أو يقول: أرأيت لو كانت يدك ملطخة بالقذر؟ أو يقول: إن وجدت ماء غيره أو وجدت ما تغرف به فذاك وإلا رجوت أن تعذر، أو نحو ذلك، لأن أبا هريرة رض الله عنه كان يتورع تشقيق المشائل، ويدع ذلك لمن هو أجرأ وأشد غوصًا على المعاني فيه، وقد كان النبي ﷺ يلتزم في الوضوء أن يغسل يديه ثلاثًا قبل إدخالهما الإناء، ثبت ذلك من حديث عثمان وعبد الله بن زيد، ولا يخفى ما في ذلك من رعاية النظافة والصحة
قال أبو رية «ولما سمع لزبير أحاديثه قال: صدق، كذب»
أقول: عزاه إلى البداية ١٠٩:٨ وهوهناك عن ابن إسحاق بن عمر- أو عثمان - بن عروة بن الزبير عن عروة قال «قال لي أبي - الزبير -أدنني من هذا اليماني - يعني أبا هريرة- فإنه يكثر الحديث عن رسول الله ﷺ فأدنيته منه، فجعل أبو هريرة يحدث، وجعل الزبير يقول: صدق، كذب. صدق، كذب. قال قلت: يا أبت ماقولك: صدق كذب؟ قال: يا بني إما أن يكون سمع هذه الأحاديث من رسول الله ﷺ فلا أشك فيه، ولكن منها ما يضعه على مواضعه ومنها وما وضعه على غير مواضعه»
أقول: في خطبة أبي بكر الصديق ﵁ «إنكم تقرءون هذه الآية (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذ اهتديتم) الآية، وإنكم تضعونها على غير موضعها وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الناس إذا

1 / 171