[٧٤ش/ ب]
وكل ما نُزّه عنه شيء من المخلوقات من صفات النقص فالخالق أحق بأن ينزه عن ذلك، فإذا كان أهل الجنة لا ينامون ولا يموتون، فالحي القيوم أحق بأن لا تأخذه سنة ولا نوم، وهو الغني المطلق عما سواه، فكل ما سواه يفتقر إليه، وهو غني عن كل ما سواه، وهو سبحانه مع أنه مستوٍ على عرشه عالٍ على خلقه، فهو الذي يمسك السموات/ والأرض أن تزولا، وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤوده حفظهما، فالعرش وحملته هو الذي يمسكهم بقوته ومشيئته، بل قد جاء في الأثر أن الله لما خلق العرش وأمر الملائكة بحمله قالوا: ربنا من يطيق حمل عرشك وعليه عظمتك؟ فقال: قولوا لا حول ولا قوة إلا بالله. فبذلك أطاقوا حمل العرش(١).
والله سبحانه قد جعل الأعلى من المخلوقات مستغنياً عن الأسفل، فالسموات فوق الأرض وليست محتاجة إلى الأرض ولا مفتقرة إلى أن تحملها، فالخالق العلي الأعلى كيف يفتقر إلى العرش أو حملته (فوق العرش)(٢) أو إلى غيره من المخلوقات؟
فلو كان محايثاً(٣) لخلقه لكان وجوده مشروطاً بوجود ذلك المحايث بل كانت ذاته مفتقرة إلى محايث سواء أكان المحايث
(١) أخرجه ابن جرير في تفسيره (٢١٦/١٢) برقم (٣٤٧٩٢)، في تفسير قوله تعالى: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ قال حدثني يونس [بن عبد الأعلى] قال: أخبرنا ابن وهب [عبد الله بن وهب القرشي] قال: قال ابن زيد [عبد الرحمن بن زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب] في قوله تعالى: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ قال: ثمانية أملاك، وقال: قال رسول الله ﷺ ... ، وهذا سند ضعيف، فيه انقطاع؛ عبد الرحمن بن زيد من أتباع التابعين، وهو ضعيف كما في التقريب (٣٨٦٥).
(٢) هكذا في الأصل، ولعل الصواب حذفها.
(٣) أي: ممتزجاً بهم، انظر ما تقدم عن المعنى الثاني للمباينة ص ١٠١.