102

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

العباس القلانسي (١) ، وغيرهم، يثبتون هذه المباينة لاعتقادهم أن الله فوق خلقه، وأنه مستوٍ على عرشه، وإنكارهم على الجهمية الذين لا يفرقون بين العرش وغيره.

وكذلك ذكر الأشعري ذلك عن أهل السنة والحديث، وذكر أنه هو قوله، وردّ على الجهمية من كتبه المعروفة، كالموجز والإبانة والمقالات، وغير ذلك من كتبه.

المعني الثالث للمباينة

[٧٤ش/أ]

والمعنى الثالث من معاني المباينة ما يضاد المماسة والملاصقة، وهذه المباينة المعروفة عند الناس، وهي أخصّ معانيها، وليس المقصود هنا ذكر هذه لا نفياً ولا إثباتاً، فإن القائم بنفسه لا يجب أن يكون مبايناً لكل قائم بنفسه بهذا الاعتبار، وكل مباينة (تجب)(٢) للمخلوق مع المخلوق، فالخالق أحقّ بها وأولى، فلما وجب أن يكون المخلوق مبايناً للمخلوق بالمعنى الأول والثاني، كان الخالق أحقّ بذلك وزيادة، لامتناع مماثلة المخلوق ومحايثته له، فإن المماثلة والمحايثة ممتنعان عليه، لامتناع مساواته لخلقه، أو احتياجه إليهم، والمماثلة والمحايثة توجب ذلك، والله سبحانه له المثل الأعلى، كما قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ اَلْأَعْلَى﴾ [النحل: ٦٠] فكل ما يفهم المخلوق من صفات كمال، فالخالق أحقّ بها، وأكمل في (إفضائه)(٣) كالعلم والقدرة والحياة والكلام ونحو ذلك.

= شخصيات الكلابية (ت٢٤٣ هـ) له ترجمة في تاريخ بغداد (٢١١/٨) وسير أعلام النبلاء (١١٠/١٢)، وطبقات الشافعية للسبكي (٢٧٥/٢).

(١) أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن القلانسي، لا تكاد تجد له ترجمة مستقلة في المصادر المتقدمة! ينسب إلى الكلابية، عاش في القرن الثالث الهجري، له ترجمة في آراء الكلابية العقدية (ص٧٣ - ٧٨).

(٢) في الأصل: يجب.

(٣) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: اتصافه بها.

102